ثم الأخرى مثل ذلك" والحفنة قد تكفي مع الرفق في مثل هذا، ولو كان أراد المسح على بعض القدم لكان يكفيه ما دون الحفنة.
وأما الجواب عن الحديث الثالث -وهو حديث عطاء بن يسار، عن ابن عباس- فهو أن المراد به غسل قدميه وهو منتعل، والدليل على ذلك أنه قال: "فأخذ ملء كفه ماء" ولو كان المراد أنه مسح لكان يكفي أقل من ذلك؛ لأن المسح هو الإصابة وليس الإسالة.
وأما الجواب عن الحديث الرابع، وهو حديث السُّدي، عن عبد خير، عن عليّ ﵁ فمراده باطن الخف الذي على القدم.
قال البيهقي في "المعرفة" (١): هذا حديث تفرّد به عبد خير الهمداني، عن عليّ ﵁ وعبد خير لم يحتج به صاحب الصحيح، وقد اختلف عليه في متن هذا الحديث، فروي هكذا، وروي عنه أن ذلك كان على الخفين، أخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: نا أحمد بن عبيد الصفار قال: نا عباس بن الفضل الأسفاطي، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة قال: نا حفص -هو ابن غياث- عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن عليّ ﵁ قال: "لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح من ظاهرهما، ولكنِّي رأيت رسول الله ﵇ يمسح على ظاهرهما" ويحتمل أن يكون المراد بالأول ما فسّر في هذا، وروي من وجه آخر عن عبد خير: أن المسح إنما كان في وضوء من لم يُحدث.
وأما الجواب عن الحديث الخامس -وهو حديث نافع عن ابن عمر- فالمراد أنه مسح على جورَبَيْه المنعلين، أو كان هذا في وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه من الحدث.
وكذلك الجواب عن حديث علي ﵁: "أنه توضأ وضوءا خفيفا، ثم مسح على نعليه" أراد به على جورَبيه المنعلين أو في وضوء متطوع به.
(١) "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٦٩ رقم ٧٦).