والثالث: أعرض عن قبول الأعذار منهم وعظهم. ﴿وَقُل لَّهُم فِي أَنْفُسِهِم قَوْلًا بَلِيغًا﴾ فيه قولان: أحدهما: أن يقول لهم: إن أظهرتم ما في قلوبكم قتلكم، فإنه يبلغ من نفوسهم كل مبلغ، وهذا قول الحسن. والثاني: أن يزجرهم عما هم عليه بأبلغ الزواجر.
﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ قوله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ ومعنى ﴿شَجَرَ بَينَهُم﴾ أي وقع بينهم من المشاجرة وهي المنازعة والاختلاف، سُمِّيَ ذلك مشاجرة، لتداخل بعض الكلام كتداخل الشجر بالتفافها. ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيتَ﴾ وفي الحرج تأويلان: أحدهما: يعني شكًّا وهو قول مجاهد. والثاني: يعني إثمًا، وهو قول الضحاك. واختلف في سبب نزولها على قولين. أحدهما: أنها نزلت في المنافق واليهودي اللَّذين احتكما إلى الطاغوت، وهذا قول مجاهد، والشعبي. والثاني: أنها نزلت في الزبير ورجل من الأنصار قد شهد بدرًا، تخاصما إلى رسول الله ﷺ في شراج من الحرّة كانا يسقيان به نخلًا، فقال رسول الله ﷺ (اسْقِ يا زُبَيرُ ثُمَّ أَرسِل المَاءَ إلَى جَارِكَ) فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله آن كان ابن عمتك، فَتَلَوِّنَ وجه رسول الله ﷺ حتى عرف أن قد ساءه، ثم قال يا