﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: أن التراضي هو أن يكون العقد ناجزًا بغير خيار، وهو قول مالك، وأبي حنيفة. والثاني: هو أن يخير أحدهما صاحبه بَعد العقد وقبل الافتراق، وهو قول شريح، وابن سيرين، والشعبي. وقد روى القاسم بن سليمان الحنفي عن أبيه عن ميمون بن مهران قال: قال رسول الله ﷺ: (البَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ وَالخِيَارُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلمٍ أَنْ يَغِشَّ مٌسْلِمًا). ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني لا يقتل بعضكم بعضًا، وهذا قول عطاء، والسدي، وإنما كان كذلك لأنهم أهل دين واحد فصاروا كنفس واحدة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. والثاني: نهى أن يقتل الرجل نفسه في حال الغضب والضجر. قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ فيما توجه إليه هذا الوعيد بقوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه أكل المال بالباطل، وقتل النفس بغير حق. والثاني: أنه متوجه إلى كل ما نهى عنه من أول سورة النساء. والثالث: أنه متوجه إلى قوله تعالى: ﴿لاَ َيحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء: ١٩]. ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾ فيه قولان: أحدهما: يعني تعديًا واستحلالًا. والثاني: أنهما لفظتان متقاربتا المعنى فحسن الجمع بينهما مع اختلاف اللفظ تأكيدًا.