317

نکات بر صحیح بخاری

النكت على صحيح البخاري

ویرایشگر

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

ناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

وقد يُستفاد من هذا: الإشارة إلَى الأخذ بالرخصة الشرعية، فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع، كمن ترك التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعماله إلَى حصول الضرر.
قوله: (فسددوا) أي: الزموا السداد، وهو الصواب، من غير إفراط ولا تفريط.
قوله: (وقاربوا) أي: إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه.
قوله: (وأبشروا) أي: بالثواب عَلى العمل الدائم وإن قل، والمراد: تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره، وأبهم المبشر به تعظيمًا له وتفخيمًا.
قوله: (واستعينوا بالغدوة) أي: استعينوا عَلى مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة، والغدوة -بالفتح-: سِير أول النهار، وَقَالَ الجوهري: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس.
و(الرَّوْحَة) بالفتح: السير بعد الزوال.
و(الدُّلْجَة) بضم أوله وفتحه وإسكان اللام سير آخر النهار، وقيل: سير الليل كله؛ ولهذا عبر فيه بالتبعيض؛ ولأن عمل الليل أشق من عمل النهار، فهذه الأوقات [أطيب أوقات المسافر، وكأنه ﷺ خاطب مسافرًا إلَى مقصد فنبه عَلى أوقات] (١) نشاطه؛ لأن المسافر إذا سار الليل والنهار جميعًا عجز وانقطع، وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنته المداومة من غير مشقة، وحُسن هذه الاستعارة [٨٠ / ب] أن الدُّنْيَا في الحقيقة دار نَقْلَة إلَى الآخرة.
وقوله في رواية ابن أبي ذئب: "القصدَ القصدَ" بالنصب فيهما عَلى الإغراء، والقصد: الأخذ بالأمر الوسط.

(١) زيادة من "الفتح" ليستقيم الكلام.

1 / 333