253

نکات بر صحیح بخاری

النكت على صحيح البخاري

ویرایشگر

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

ناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

قُلْتُ: في رواية الصُّنَابحي، عن عُبَادة في هذا الحديث: "ولا تَقتلوا النفس الَّتِي حَرَّم الله إلَّا بالحقِّ" (١). ولكن قوله في حديث الباب "فعُوقب به" أعم من أن تكون العقوبة حدًّا أو تعزيزًا.
قَالَ ابن التين: وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره أن قتل القاتل إنما هو إرداع لغيره، وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم؛ لأنَّه لم يصل إليه حق.
قُلْتُ: بل وصل إليه حق وأي حق، فإن المقتول ظُلمًا تُكفر عنه ذنوبه بالقتل، كما ورد في الخبر الذِي صححه ابن حِبَّان وغيره: "إن السيف مَحَّاءٌ للخطايا" (٢)، وعن ابن مسعود قَالَ: "إذا جاء القتل مَحَا كل شيء" رواه الطَّبْرَانِي (٣)، وله عن الحسن بن عليّ نَحوه (٤)، وللبزار عن عائشة مرفوعًا: "لَّا يمر القتل بذنب إلَّا مَحاه، فلولا القتل [ما] (٥) كفرت ذنوبه" (٦). وأي حق يصل إليه أعظم من هذا، ولو كَانَ حد القتل إنما شُرع للإرداع فقط لم يشرع العفو عن القاتل.
قوله: (فهو إلَى الله) قَالَ المازري: فيه رد عَلى الخَوَارج الذين يُكفرون بالذنوب، ورد عَلى المعتزلة الذين يوجبونَ تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة لأن النَّبِي ﷺ أخبر بأنه تحت المشيئة، ولم يقل: لابد أن يعذبه.
وَقَالَ الطيبي: فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة بالنار عَلى أحد أو بالجنة لأحد إلا من ورد النص فيه بعينه.

(١) "صحيح البُخَاري" (كتاب مناقب الْأَنصار، باب: وفود الْأَنصار إلى النَّبِي ﷺ بمكة وبيعة العقبة) برقم (٣٨٩٣)، وفِي صحيح مُسْلِم (كتاب الحدود، باب: الحدود كفارات لأهلها) برقم (١٧٠٩).
(٢) "صحيح ابن حبان" (كتاب السير، باب: فضل الشهادة) برقم (٤٦٤٤).
(٣) "المعجم الكبير" (٩/ ٣٥٠).
(٤) "المعجم الكبير" (٣/ ٧٠)، وفيه: "فإن القتل كفارة".
(٥) سقط من الأصل.
(٦) وهو في "مجمع الزوائد" (كتاب الحدود والديات، باب: كفارات الذنوب بالقتل)، ولفظه: "قتل الصبر لا يمر بذنب إلَّا مَحاه".

1 / 269