نهایت در فتنهها و ملاحم
النهاية في الفتن والملاحم
ویرایشگر
محمد أحمد عبد العزيز
ناشر
دار الجيل
ویراست
١٤٠٨ هـ
سال انتشار
١٩٨٨ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
الْأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ. قَالَ: "أعرفهم غرًا محجلين مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الأمم غيرهم، يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ، وَوُجُوهِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بنورهم، يسعى بين أيديهم وأيدي ذريتهم".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صفوان بن عمرو، حدثني سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ، وَمَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، فَلَمَّا صُلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ، وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ، وَهُوَ هَذَا- يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ- بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الضِّيقِ، إلا ما وسع الله، ثم تنقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، في بعض تلك المواطن يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ، فَيَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ، فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا، وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضربه الله فِي كِتَابِهِ:
﴿ومَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّهُ لَة نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ﴾ . [٢٤-النور-٤٠] .
لا يستضيء الكافر والمنافق، كَمَا لَا يستضيءُ الأَعْمى بِبَصَرِ الْبَصِيرِ وَيَقُولُ الْمُنَافِقُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا: ﴿انظرونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكًمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ . [٥٧-الحديد-١٣] .
وَهَى خدعة الله التي خدع بها المنافقون حيث قال: ﴿يخادعُون اللَّهَ وَهوَ خَادِعًهمْ﴾ . [٤-النساء-١٤٢] .
2 / 109