نهایت در فتنهها و ملاحم
النهاية في الفتن والملاحم
ویرایشگر
محمد أحمد عبد العزيز
ناشر
دار الجيل
ویراست
١٤٠٨ هـ
سال انتشار
١٩٨٨ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
الإِسلام فيقول الله: إنك على خير، اليوم بك آخذ، وبك أعطي. قال الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغ غَيْرَ الإِسْلاَم دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ . [٣- آل عمران- ٨٥] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بن عبد الرحيم المروزي: أخبرنا بقية بن الوليد الكلاعي: أخبرنا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول:
"يؤتى بالحكام الظالمين يوم القيامة، بمن قضى قبلي، ومن يجيء بعدي، فيقول الله: أنتم خزان أرضي، ورعاة عبادي، وعندكم بغيتي فيقول للذي قضى قبلي: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: الرَّحْمَةُ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷻ: أَنْتَ أَرْحَمُ بِعِبَادِي مني؟ ويقول: للذي بعدي: مَا حَمْلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَيَقُولُ: غَضِبْتُ لَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ: أَنْتَ أَشَدُّ غَضَبًا مِنِّي؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: انْطَلِقُوا بِهِمْ، فَسُدُّوا بِهِمْ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ جَهَنَّمَ".
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا رحمه الله تعالى: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سليم، عن ابن خيثمة، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمَّا رجعت مهاجرة الحبشة، فقال فتية منهم: يارسول الله بينما نحن جلوس إذ مرت بنا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا، فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، وَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، وَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ، إِذَا وَضَعَ الله الكرسي، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ، وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كانوا يكسبون، فسوف تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا، قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صدقت كيف يقدس الله قوم لَا يُؤْخَذُ مِنْ شَدِيدِهِمْ لِضَعِيفِهِمْ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ: أَنَّ الله تعالى
2 / 63