544

وذلك أنهم أخذوا أصول الدين عن أبي الحسن الاشعري والماتريدي وأضرابهما. وأخذوا الفروع عن الفقهاء الاربعة مع ما يؤثرونه من النصوص الصريحة التي أنزلت أئمة العترة الطاهرة منزلة الكتاب (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) (824) وجعلهم في هذه الامة بمنزلة سفينة نوح في قومه، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وكباب حطة في بني اسرائيل من دخله غفر له وكانوا في الامة مكان الرأس من الجسد، بل مكان العينين من الرأس إلى كثير من أمثال هذه النصوص (825). وقد فصلنا القول في هذا المورد وما إليه في المقصد الاول من الفصل 12 من فصولنا المهمة، إذ ذكرنا اعراض الجمهور عن اهل البيت. والان نتلو عليك ما قد قلناه هناك اتماما للفائدة بنصه وعين لفظه. فقلنا أعرض اخواننا أهل السنة عن مذهب الائمة من أهل البيت، فلم يعنوا بأقوالهم في أصول الدين وفروعه بالمرة، ولم يرجعوا إليهم في تفسير القرآن العزيز - وهو شقيقهم - الا دون ما يرجعون إلى مقاتل بن سليمان المجسم المرجئ الدجال (826)، ولم يحتجوا بحديثهم الا دون

---

(824) سورة فصلت: 42. (825) تقدمت هذه النصوص وغيرها تحت رقم (15 و16 و17 و18 و19). (826) مقاتل بن سليمان البلخلى المتوفى 150، كذاب دجال وضاع عده النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول لابي جعفر المنصور: أنظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه، وقال للمهدى: ان شئت وضعت لك أحاديث في العباس ؟ قال لا حاجة لى فيها. راجع: تاريخ بغداد ج 13 / 168، تاريخ الشام لابن عساكر ج 5 / 160، ميزان الاعتدال ج 3 / 196 ط 1، تهذيب التهذيب ج 10 / 284، اللئالى المصنوعة للسيوطي ج 1 / 128 وج 2 / 60 و122. =

--- [527]

صفحه ۵۲۶