231

نقض الدارمي على المريسي

نقض الدارمي على المريسي

ویرایشگر

رشيد بن حسن الألمعي

ناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

ویراست

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

سال انتشار

١٩٩٨م

أَوَلَا تَرَى أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ، كَيْفَ ميز بَين آدم فِي خلقته١ بِيَدَيِ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْخَلْقِ؟ وَلَوْ كَانَ تَفْسِيرُهُ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ لَاحْتَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى رَبهَا إِذا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِيَدَيْهِ فِي آدَمَ، أَنْ يَقُولُوا: يَا رَبَّنَا، نَحْنُ وَآدَمُ فِي مَعْنَى خَلْقِهِ بِيَدَيْكَ٢ سَوَاءٌ وَلَكِنْ عَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ مَا عَمِيَ عَنْهُ الضَّالُّ الْمَرِيسِيُّ، وَاللَّهِ مَا رَضِيَ اللَّهُ لِذُرِّيَّةِ آدَمَ حَتَّى أَثْبَتَ لَهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَهُ مَنْقَبَةَ آدَمَ، إِذْ خَلَقَ أَبَاهُمْ بِيَدِهِ خُصُوصًا مِنْ بَيْنِ الْخَلَائِقِ حَتَّى احْتَجَّ بِهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَفَضَّلَ وَلَدَهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَكَيْفَ آدَمُ نَفْسُهُ؟ لَقَدْ حَسَدْتَ أَبَاكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ كَمَا حَسَدَهُ إِبْلِيسُ، حَيْثُ قَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ ٣ وَأَيُّ عُقُوقٍ لِآدَمَ أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ: خَلَقْتُ أَبَاكَ آدَمَ بِيَدَيَّ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْخَلَائِقِ فَيَقُولُ٤: لَا، وَلَكِنْ٥ خَلَقْتَهُ بِإِرَادَتِكَ، كَمَا خَلَقْتَ الْقِرَدَةَ والخنازير، وَالْكلاب الخنافس العقارب، سَوَاء٦.

١ فِي ط، س، ش، "فِي خلقه".
٢ فِي الأَصْل "خلقَة يَديك" وَبِمَا أثبتنا جَاءَ فِي ط، س، ش: وَبِه نستقيم الْمَعْنى.
٣ سُورَة الْأَعْرَاف آيَة "١٢".
٤ فِي ط، س، ش "فَتَقول".
٥ لَفْظَة "لَكِن" لَيست فِي ط، س، ش.
٦ خلق الله القردة الْخَنَازِير والعقارب، والخنافس لحكم وأسرار، خلقهَا خير وَعدل وَحكمه وَرَحْمَة، إِن قد يحصل من هَذِه الْأَشْيَاء أضرار فَذَلِك لَا ينْسب إِلَى الله، بل الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ الْخلق وَهُوَ مَبْنِيّ على الْحِكْمَة وَالرَّحْمَة وَالْعدْل كَغَيْرِهَا من الْمَخْلُوقَات.

1 / 260