211

نقض الدارمي على المريسي

نقض الدارمي على المريسي

ویرایشگر

رشيد بن حسن الألمعي

ناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

ویراست

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

سال انتشار

١٩٩٨م

أَوْ قَالَ: وَزَنْتُ بِيَدَيَّ، وَقَتَلْتُ بِيَدَيَّ، وَبَنَيْتُ بِيَدَيَّ، وَضَرَبْتُ بِيَدَيَّ، كَانَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا لِيَدَيْهِ، دُونَ يَدَيْ غَيْرِهِ، وَمَعْقُولٌ الْمَعْنَى عِنْدَ الْعُقَلَاءِ، كَمَا أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِأَمْرِهِ، فَقَالَ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ١ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِأَمْرِهِ وإراته، وَكَلَامه وَقَوله ﴿كُن﴾ وَبِذَلِكَ كَانَتْ، وَهُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ.
فَلَمَّا قَالَ: خَلَقْتُ آدَمَ بِيَدَيَّ عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ تَأْكِيدٌ٢ ليديه وَأَنَّهُ خَلَقَهُ بِهِمَا مَعَ أَمْرِهِ وَإِرَادَتِهِ. فَاجْتَمَعَ فِي آدَمَ تَخْلِيقُ الْيَدَيْنِ٣ نَصًّا وَالْأَمْرُ وَالْإِرَادَةُ وَلَمْ يجتمعا فِي غَيره من الروحانين؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَسَّ خَلْقًا ذَا رُوحٍ بيدَيْهِ٤ غَيْرَ آدَمَ، إِذْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي أَحَدٍ مِمَّنْ سِوَاهُ وَلم يخص بِهِ بشرا غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ أَنَّهُ أَرَادَ بِيَدَيْهِ٥ أَنَّهُ وَلِيَ خَلْقَهُ فَأَكَّدَهُ لَمَا كَانَ٦ عَلَى إِبْلِيسَ إِذا فِيمَا احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ٧........

١ فِي س ﴿إِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَيْءٍ﴾ وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر سُورَة النَّحْل آيَة "٤٠"، والتصحيح فِي سُورَة يس ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ آيَة "٨٢" وَفِيه التَّصْرِيح بِلَفْظ الْأَمر.
٢ فِي الأَصْل "تَأْكِيدًا" بِالنّصب، وَفِي ط، س، ش "تَأْكِيد" بِالرَّفْع وَهُوَ الصَّوَاب؛ لِأَنَّهُ خبر "أَن".
٣ فِي ط، س "تخليق الْيَد".
٤ فِي ط، ش "بِيَدِهِ" وَتقدم الْكَلَام فِي الْمَسِيس ص”٢٣٠".
٦ فِي ط، ش "لَكَانَ لإبليس".
٧ فِي ط، ش "فِيمَا احْتج بِهِ الله عَلَيْهِ" وَفِي س "فِيمَا احْتج بِهِ عَلَيْهِ".

1 / 240