185

نقض الدارمي على المريسي

نقض الدارمي على المريسي

ویرایشگر

رشيد بن حسن الألمعي

ناشر

مكتبة الرشد للنشر والتوزيع

ویراست

الطبعة الأولى ١٤١٨هـ

سال انتشار

١٩٩٨م

وَهَذا بَابٌ طَوِيلٌ قَدْ جَمَعْنَاهُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ١.
فَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِلُ بِنَفْسِهِ إِنَّمَا يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَرَحْمَتُهُ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ بِكُلِّ٢ مَكَانٍ، مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ؛ لِأَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وَالْقَيُّومُ بِزَعْمِهِ مَنْ لَا يَزُولُ.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ حُجَجِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ بَيَانٌ، وَلَا لِمَذْهَبِهِ بُرْهَانٌ؛ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَرَحْمَتَهُ يَنْزِلُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَوَقْتٍ وَأَوَانٍ، فَمَا بَالُ النَّبِيِّ ﷺ يَحُدُّ لِنُزُولِهِ اللَّيْلَ دُونَ النَّهَارِ؟
وَيُوَقِّتُ مِنَ اللَّيْلِ شَطْرَهُ أَوِ الْأَسْحَارَ؟ أَفَبِأَمْرِهِ وَرَحْمَتِهِ٣ يَدْعُو الْعِبَادَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ؟ أَوْ يُقَدِّرُ الْأَمْرَ وَالرَّحْمَةَ أَنْ يَتَكَلَّمَا دُونَهُ فَيَقُولَا: "هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأُجِيبَ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فأعفر لَهُ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَ؟ "٤ فَإِنْ قَرَّرْتَ مَذْهَبَكَ لَزِمَكَ أَنْ تَدعِي أَن٥ الرَّحْمَة وَالْأَمْرَ اللَّذَيْنِ يَدْعُوَانِ إِلَى الْإِجَابَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ بِكَلَامِهِمَا دُونَ اللَّهِ. هَذَا مُحَالٌ عِنْدَ السُّفَهَاءِ، فَكَيْفَ عَنْدَ الْفُقَهَاءِ؟ وَقَدْ٦ عَلِمْتُمْ ذَلِكَ وَلَكِنْ تُكَابِرُونَ.
وَمَا بَالُ رَحْمَتِهِ وَأَمْرِهِ يَنْزِلَانِ مِنْ عِنْدِهِ شَطْرَ اللَّيْلِ، ثُمَّ لَا يَمْكُثَانِ إِلَّا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ يُرْفَعَانِ؛ لِأَنَّ رِفَاعَةَ٧ يَرْوِيهِ يَقُولُ فِي حَدِيثِهِ: "حَتَّى

١ يقْصد بذلك كتاب "الرَّد على الْجَهْمِية" وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك ص”٢٠٨".
٢ فِي ط، ش، س "وَبِكُل مَكَان".
٣ فِي س "أفبرحمته وَأمره" وَفِي ط، ش "فبرحمته وَأمره".
٤ تقدم تَخْرِيجه فِي الصفحة السَّابِقَة.
٥ فِي ط، ش "أَن تدعوا الرَّحْمَة وَالْأَمر"، وَفِي س "أَن تَدعِي الرَّحْمَة وَالْأَمر".
٧ رِفَاعَة، تقدم ص”٢١٢".

1 / 214