62

نقض الدارمي على المريسي

نقض الدارمي على المريسي

ویرایشگر

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

ناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

محل انتشار

القاهرة - مصر

أَخْبَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَأَخْبَرَ الرَّسُولُ ﷺ؟ وَكَذَلِكَ تَصِفُ رُؤْيَةَ اللهِ وَتُفَسِّرُهَا عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ، وَإِنْ لَمْ ترَهُ عَيْنٌ تَسْتَوْصِفُهُ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، وَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «تَرَوْنَ رَبَّكُمُ الله جَهْرًا يَوْمَ القِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَيْلَةَ البَدْرِ».
فَأَخَذْنَا هَذَا الوَصْفَ عَنِ الله وَعَنْ رَسُولِهِ، كَمَا أَخَذْنَا صِفَةَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ عَنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ نَرَ شَيْئًا مِنْهُمَا بِأَعْيُنِنَا، وَلَا أَخْبَرَنَا عَنْهُمَا مَنْ رَآهُمَا بعَيْنَيْه.
فَتَدَبَّرْ أَيُّهَا المُعَارِضُ كَلَامَكَ ثُمَّ تكلم، فلوا احْتَجَّ بِمَا احْتَجَجْتَ بِهِ صَبِيٌّ لم يبلغ الحِنْثَ؛ ما زَادَ.
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ -إِنْ صَدَقَتْ عَنْهُ رِوَايَتُكَ- أَنَّهُ ذَهَبَ فِي الرُّؤْيَةِ إِلَى أَنْ يَرَوْا لِآيَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأُمُورِهِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: رَآهُ، وَهَذَا أَيْضًا مِنْ حُجَجِ الصِّبْيَانِ، لما أَنَّ آيَاتِهِ وَأُمُورَهُ وأَفْعَالَهُ مَرْئِيَّةٌ مَنْظُورٌ إِلَيْهَا فِي الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ، فَمَا مَعْنَى تَوْقِيتِهَا وَتَحْدِيدِهَا وَتَفْسِيرِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَقَدْ جَهِلَ، وَإِنْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتَ، وَرَوَيْتَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَا خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ دُونَ الأَيَّامِ.
فَفِي دَعْوَاكَ: يَجُوزُ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ، مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نَرَى رَبَّنَا فِي الدُّنْيَا كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ، لما أَنَّهُمْ يَرَوْنَ كُلَّ سَاعَةٍ، وَكُلَّ لَيْلَةٍ، وَكُلَّ يَوْمٍ أُمُورَهُ وَآيَاتِهِ وَأَفْعَالَهُ، فَقَدْ بَطُلَ فِي دَعْوَاكَ قَوْله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؛ لِأَنَّ الأَبْصَارَ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ تُدْرِكُ أُمُورَهُ وَآيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا قبلَ الآخِرَةِ، فَأَنْكَرْتُمْ عَلَيْنَا رُؤْيَتَهُ فِي الآخِرَةِ وَأَقْرَرْتُمْ بِرُؤْيَةِ الخَلْقِ كُلِّهِمْ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ، لِمَا أَنَّهُمْ جَمِيعًا [٦/ظ] لَا يَزَالُونَ يَرَوْنَ أُمُورَه وآيَاتِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فخالفتم بِسُلُوكِ هَذِهِ المحجَّةِ جَمِيعَ العَالَمِينَ، وَرَدَدْتُمْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؛ إِذا ادَّعَيْتُمْ أَنَّ رُؤْيَتَهُ: يَعْنِي إِدْرَاكَ

1 / 64