474

( ويقتلون النبيين بغير الحق ) دل على أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق ، ثم وصف القتل بما لا بد أن يكون عليه من الصفة ، وهي وقوعه على خلاف الحق ؛ وكذلك : ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به )، [إنما هو وصف لهذا الدعاء ، وأنه لا يكون إلا عن غير برهان] ، وقوله تعالى : ( الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ) وجهه أيضا أنه لو كان هناك عمد لرأيتموه ، فإذا نفي رؤية العمد نفي وجود العمد ؛ كما قال : «لا يهتدي بمناره» أي لا منار له من حيث علم أنه لو كان له منار لاهتدى ، به فصار نفي الاهتداء بالمنار نفيا لوجود المنار. وقوله تعالى : ( ولا تكونوا أول كافر به ) تغليظ وتأكيد في تحذيرهم الكفر ، وهو أبلغ من أن يقول : «ولا تكفروا به» ، ويجرى مجرى قولهم : فلان لا يسرع إلى الخنا ؛ وقلما رأيت مثله إذا أرادوا به تأكيد نفي الخنا ونفي رؤية مثل المذكور. وكذلك قوله : ( لا يسئلون الناس إلحافا )، معناه لا مسأله تقع منهم ، ومثل الأول : ( ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ) والفائدة أن كل ثمن لها لا يكون إلا قليلا ، فصار نفي الثمن القليل نفيا لكل ثمن ، وهذا واضح بحمد الله ومنه (1).

( ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) [آل عمران : 28].

أنظر مائدة : 116 من الأمالي ، 1 : 317.

( قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) [آل عمران : 40].

[فيها أمران :

الأول إن سأل سائل فقال : ] فكأنه سأل أمرا يستحيل كونه ، وقد علمنا لا محالة أن زكرياء يعلم أن الله تعالى لا يعجزه ما يريد ، فما وجه الكلام؟.

[قلنا : ] إنه غير ممتنع أن يكون زكرياء عليه السلام لم يسأل الذرية في حال كبره وهرمه ؛ بل قبل هذه الحال ، فلما رزقه الله تعالى ولدا على الكبر ، ومع كون

صفحه ۱۴