443

قال الله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) (1) ولم يرد أن الرفث في غير الحج لا يكون رفثا ولا محرما ، وكذلك الفسوق. وإنما أراد بذلك تغليظ تحريمه والنهي عنه.

ومن شأن أهل اللغة إذا أكدوا تحريم شيء ، أدخلوا فيه لفظ النفي ، لينبىء عن تحقيق التحريم وتأكيده وتغليظه ، كما أن في مقابلة ذلك إذا أرادوا أن يؤكدوا ويغلظوا الايجاب ، استعملوا فيه لفظ الخبر والاثبات. كما قال الله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) (2) وإنما أكد بذلك وجوب أمانه ، وكان هذا القول آكد من أن يقول : فآمنوا من دخله ولا تخيفوه.

وكذلك قوله عليه السلام : «العارية مردودة ، والزعيم غارم» وإنما المراد به أنه يجب رد العارية ، وغرامة الزعيم الذي هو الضامن ، وأخرج الكلام مخرج الخبر للتأكيد والتغليظ ، فهذا في باب الايجاب نظير ما ذكرنا في باب الحظر والتحريم.

فإن قيل : فأي فائدة في تخصيص هذه المواضع نفي الربا فيها مع ارادة التحريم والتغليظ. والربا محرم بين كل أحد وفي كل موضع.

قلنا : في تخصيص بعض هذه المواضع بالذكر مما يدل على أن غيرها مما لم يذكر ، بخلافها. وهذا مذهب قد اختلف فيه أصحاب أصول الفقه ، والصحيح ما ذكرناه. ومع هذا فغير ممتنع أن يكون للتخصيص فائدة.

أما الوالد وولده والحرمة بينهما عظيمة متأكدة ، فما حظر بين غيرهما وقبح في الشريعة ، فهو المحرمة بينهما أقبح وأشد حظرا. وكذلك الزوج وزوجته ، فيكون لهذا المعنى وقع التخصيص للذكر.

وأما الذمي والمسلم فيمكن أن يكون وجه تخصيصها هو أن الشريعة قد أباحت لفضل الإسلام وشرفه على سائر الملل أن يرث المسلم الذمي والكافر وان لم يرث الذمي المسلم. وثبت حق الشفعة للمسلم على الذمي ، ولا

صفحه ۵۶۱