397

قلنا : الظاهر بخلاف ذلك ؛ لأن عطف الشكر على الذكر يقتضي تساوي حكمهما في المحل وغيره ، وجرى ذلك مجرى قول القائل : اضرب زيدا في الدار وقيده ، في أن الدار محل للفعلين معا (1).

( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ) [البقرة : 202].

[إن سأل سائل] فقال : أي تمدح في سرعة الحساب ، وليس بظاهر وجه المدحة فيه؟

الجواب : قلنا في ذلك وجوه :

أولها : أن يكون المعني أنه سريع المجازاة للعباد على أعمالهم ، وأن وقت الجزاء قريب وإن تأخر ، ويجري مجرى قوله تعالى : ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) (2).

وإنما جاز أن يعبر عن المجازاة أو الجزاء بالحساب ؛ لأن ما يجازى به العبد هو كفء لفعله ولمقداره ، فهو حساب له إذا كان مماثلا مكافئا.

ومما يشهد بأن في الحساب معنى الكفاية والمكافأة قوله تعالى : ( جزاء من ربك عطاء حسابا ) (3)، أي عطاء كافيا ، ويقال : أحسبني الطعام يحسبني إحسابا إذا كفاني ، قال الشاعر :

وإذ لا ترى في الناس حسنا يفوتها

وفي الناس حسن لو تأملت محسب (4)

معناه كاف.

وثانيها : أن يكون المراد أنه عز وجل يحاسب الخلق جميعا في أوقات يسيرة ، ويقال : إن مقدار ذلك حلب شاة ؛ لأنه تعالى لا يشغله محاسبة بعضهم عن محاسبة غيره ، بل يكلمهم جميعا ويحاسبهم كلهم على أعمالهم في وقت واحد ؛

صفحه ۵۱۵