336

وصلحت أحواله لا يكون ظالما ، فيجب بحكم الآية أن لا يمتنع أن يناله العهد ، وليس المراد أن الظالمين لا ينالون العهد وإن خرجوا من أن يكونوا ظالمين ، وإنما المراد في حال ظلمهم ، كما إنه تعالى لما قال ( وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ) (1) فالمراد بذلك في حال إيمانهم وقوله تعالى : ( إني جاعلك للناس إماما ) اما أن يراد به النبوة [أو أن يكون قدوة في الصلاح ؛ لأنا قد بينا أنه لا تدخل تحت ذلك الإمامة التي هي بمعنى إقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، فإن أريد به النبوة] (2) فمن حيث دل الدليل على أن من حق النبي أن لا يقع منه كفر ولا كبيرة ، يجب أن لا يكون ظالما في حال من الأحوال (3)، وإن أريد به الوجه الآخر فغير ممتنع أن يكون ظالما في حال ثم يصلح فيقتدى بطريقته وعلمه ، وبعد فلا يمتنع أن يقع من الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم المعصية الصغيرة التي تكون ظلما فلا بد من أن يقال : إنه تعالى أراد بالكلام الظلم المذموم ، وما زال بالتوبة كالصغيرة في هذا الباب فهذا مما يبين فساد ما تعلقوا به من ظاهر الآية ، فأما الطريقة الأخرى فقد بينا الكلام عليها في باب النبوات (4)، وأن ماله وجب في الرسول أن يكون منزها عن الكفر والكبائر ، هو كونه حجة فيما تحمله ، وأن الإمام في أنه بخلافه بمنزلة الأمير والحاكم ، وذلك يسقط ما تعلقوا به ...» (5).

يقال له : قد اعتمد بهذه الآية التي ذكرتها قوم من أصحابنا ، والاستدلال على القول بالعموم ، وأن له صيغة يقتضي ظاهرها الاستغراق ، فمن لا يذهب إلى ذلك من أصحابنا لا يصح له الاستدلال بهذه الآية في هذا الموضع ، ومن ذهب إلى العموم منهم صح له ذلك ، ويمكن أن يستدل بها على أمرين :

أحدهما : أن من كان ظالما في وقت من الأوقات فلن يجوز أن يكون إماما ، ويبنى على ذلك القول بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم بلا

صفحه ۴۵۴