323

بلفظة «بل» وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الماضي والإضراب عنه؟ وليس ذلك بشيء ، أما الاستدراك فإن أريد به الاستفادة أو التذكر لما لم يكن معلوما فليس بصحيح ، لأن أحدنا يقول : أعطيته ألفا بل ألفين ، وقصدته دفعة بل دفعتين ؛ وهو عالم في ابتداء كلامه بما أخبر به في الثاني ، ولم يتجدد به علم ، وإن أريد به الأخذ في كلام غير الماضي ، واستئناف زيادة عليه فهو صحيح ؛ ومثله جائز عليه تعالي.

فأما النقض للكلام الماضي فليس بواجب في كل موضع تستعمل فيه لفظة «بل» ، لأن القائل إذا قال : أعطيته ألفا بل ألفين لم ينقض الأول ؛ وكيف ينقضه ؛ والأول داخل في الثاني وإنما زاد عليه؟ وإنما يكون ناقضا للماضي إذا قال : لقيت رجلا بل حمارا ؛ وأعطيته درهما بل ثوبا ؛ لأن الأول لم يدخل في الثاني على وجه ، وقوله تعالى : ( أشد قسوة ) غير ناقض للأول ؛ لأنها لا تزيد في القسوة على الحجارة إلا بعد أن تساويها ، وإنما تزيد المساواة.

وخامسها (1): أن تكون «أو» بمعني الواو كقوله ( أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ) (2) معناه : وبيوت آبائكم ، قال جرير :

نال الخلافة أو كانت له قدرا

كما أتى ربه موسي على قدر (3)

وقال توبة بن الحمير :

وقد زعمت ليلى بأني فاجر

لنفسي تقاها ، أو عليها فجورها (4)

وقال جرير أيضا :

أثعلبة الفوارس أم رياحا

عدلت بهم طهية والخشابا (5)

صفحه ۴۴۱