Nadwa Ulum al-Hadith Ulum wa-Afaq
ندوة علوم الحديث علوم وآفاق
ووقع التساهل أيضًا من بعض من المعاصرين في هذا الباب، ولعلي أذكر لذلك من تصحيحات الشيخ المحدث الألباني تغمده الله برحمته، فرغم جهوده الضخمة في خدمة السنة وسمعت شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يثني عليه كثيرًا، إلا أنه ﵀ يتساهل أحيانًا في التصحيح فقد صحح حديث: «ولد الزنى شر الثلاثة» (١) وحمل معنى الحديث على الرواية: «إذا عمل بعمل أبويه» مع ضعف هذه الرواية حيث ضعفها الألباني نفسه وكان الأولى أن يحمل الحديث كما حمله الطحاوي وابن القيم على شخص بعينه وذلك لرواية الطحاوي والحاكم وهي:» بلغ عائشة ﵂ أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: ولد الزنى شر الثلاثة، فقالت: يرحم الله أبا هريرة أساء سمعًا فأساء إجابة، لم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله ﷺ فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل يا رسول الله إنه مع ما به ولد زنى، فقال رسول الله ﷺ: «هو شر الثلاثة»، والله يقول: ولا تزر وازرة وزر أخرى. صححه الحاكم على شرط مسلم (٢) وتعقبه الذهبي بأن فيه سلمة بن الفضل الأبرش لم يحتج به مسلم، وقد وثق وضعفه ابن راهويه، وقد ذكر هذا كله الألباني وضعف هذه الرواية ولم يحمل الحديث عليها بل قال بعمومه. أقول: وحمل الحديث على هذه الرواية وهي ضعيفة أولى من حمله على رواية: «إذا عمل بعمل أبويه «لأنها أشد ضعفًا منها، ففي أحد طرقها راوٍ متروك كما ذكر الألباني نفسه، ومما يؤيد نكارة معناه أن ابن عباس ﵁ لما بلغه هذا الحديث قال: «لو كان شر الثلاثة لما استؤني بأمه حتى تضعه» (٣) يعني الأحاديث الواردة بإمهال الحامل من الزنى حتى تضع وهي
(١) انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/٢٢٥) رقم ٦٧٢، وعزاه لأبي داود وأحمد والطحاوي والحاكم.
(٢) المستدرك (٤/١٠٠) .
(٣) انظر: الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة، ص ١١٩.
13 / 19