نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ناشر
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
محل انتشار
جدة
شمائل الرسول ﷺ
الصفات الخلقيّة لسيد المرسلين ﷺ
ممّا لا شكّ فيه أنّ الأنبياء والرّسل عليهم الصّلاة والسّلام يمثّلون الكمال الإنسانيّ في أرقى صوره فهم في غاية الكمال في خلقهم وخلقهم، أطهر البشر قلوبا، وأزكاهم أخلاقا، وأجودهم قريحة، اختارهم الله واصطفاهم لنفسه واللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ «١» .
فلم يكن بدعا من الأنبياء أن يكون كلّ ما عليه نبيّنا محمّد ﷺ من الخلق والتّكوين مسترعيا للأنظار؛ فكما هو قمّة الكمال والجمال في خلقه، كذلك هو قمّة الجمال والكمال في خلقه، ولا شكّ أنّ ذلك التناسق والجمال الجسميّ له أثره الكبير في الدّعوة والاستجابة لها «٢»، فكم من رجل دخل في الإسلام بمجرّد رؤيته رسول الهدى ﷺ ومشاهدة نور وجهه الشّريف؟. فهذا عبد الله بن سلام حبر يهود وأعلمهم بالتّوراة يقول: «لمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل «٣» النّاس إليه، وقيل قدم رسول الله ﷺ ثلاث مرّات- فجئت في النّاس لأنظر إليه فلمّا تأمّلت وجهه واستثبتّه «٤» عرفت أنّ وجهه ليس بوجه كذّاب..» «٥»، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
فرسولنا ﷺ كان أحسن النّاس وأجمل النّاس، لم يصفه واصف قطّ إلّا شبّهه بالقمر ليلة البدر، ولقد كان يقول قائلهم: لربّما نظرنا إلى القمر ليلة البدر فنقول: هو أحسن في أعيننا من القمر، أحسن النّاس وجها، وأنورهم لونا، يتلألأ تلألؤ الكوكب، ولقد وصفه أبو بكر الصّدّيق- ﵁ فقال:
أمين مصطفى للخير يدعو ... كضوء البدر زايله «٦» الظّلام
وكان عمر بن الخطّاب- ﵁ كثيرا ما ينشد قول زهير بن أبي سلمى حين يقول لهرم بن سنان:
(١) سورة الأنعام: آية (١٢٤) .
(٢) خاتم النبيين- للشيخ محمد أبو زهرة (١١/ ٣١٩، ٣٢٠) باختصار وتصرف.
(٣) انجفل: أسرع.
(٤) استثبته: استثبت الشيء. إذا تحققته وتبينته. قاله ابن الأثير في جامع الأصول (٩/ ٥٥١) .
(٥) رواه الترمذي برقم (٢٤٨٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه برقم (١٣٣٤) والدارمي برقم (١٤٦٨)، والحاكم (٣/ ١٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٦) زايله: أي بارحه وفارقه. والمزايلة المفارقة. انظر لسان العرب (١١/ ٣١٧) .
1 / 415