نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ناشر
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
محل انتشار
جدة
الفحل لا يقرع أنفه» «١» .
ومما يؤثر عنها أنها رغبت بفراش النبي ﷺ حين أراد أبو سفيان أن يجلس عليه عندها فطوته دونه وحتى سألها أبوها عن ذلك قالت:
«بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت امرؤ نجس مشرك» «٢» .
وقد نزل بسبب زواج النبي ﷺ منها قوله تعالى:
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «٣» .
وتزوج النبي ﷺ أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد العزى القرشي، وقد خطبها النبي ﷺ في عمرة القضاء بمكة فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، فأنكحها له العباس وهو محرم سنة ثمان، فلما رجع من مكة بنى بها بسرف على بضعة أميال من مكة، وروى الطبراني برجال ثقات عن الزهري ﵀ أن ميمونة بنت الحارث هي التي وهبت نفسها لرسول الله ﷺ. ونزل فيها قوله تعالى:.. وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ... «٤» .
أما أم المؤمنين صفية بنت حيي ﵂ فقد كانت عند كنانة بن أبي الحقيق الذي قتل يوم خيبر وقد اصطفى النبي ﷺ صفية من النفل وتزوجها بأن جعل عتقها صداقها «٥» . وروى البزار بسند جيد عن أنس أن النبي ﷺ لم يولم على أحد من نسائه إلا صفية «٦» .
ووردت جملة مرويات تفيد أنه ﷺ كانت له أربع ولائد: مارية القبطية، وريحانة القرظية، وثالثة وهبتها له أم المؤمنين زينب بنت جحش بعد أن رضي عنها إثر مخاصمتها أم المؤمنين صفية، ورابعة أصابها في السبي وكانت جميلة نفيسة «٧» . وعقد الشامي في سيرته بابا خاصّا أفرده «في ذكر من عقد عليها ولم يدخل بها ﷺ» «٨» عدد فيها
(١) الحاكم- المستدرك ٤/ ٢٠، الهيثمي- مجمع الزوائد ٩/ ٢٥٢، أي: أنه كفء كريم لا يرد.
(٢) أورد ذلك ابن الجوزي في صفة الصفوة عن طريق الزهري، وانظر: الشامي- سبل الهدى ١١/ ١٩٥- ١٩٦.
(٣) القرآن الكريم- سورة الممتحنة، الآية/ ٧.
(٤) القرآن الكريم- سورة الأحزاب، الآية/ ٥٠، وعن زواج النبي ﷺ منها انظر: ابن زبالة- أزواج ص/ ٧٥- ٦، ابن عبد البر- الاستيعاب ٤/ ٤٠٧.
(٥) مسلم- الصحيح، ٢/ ١٠٤٦، أحمد- المسند ٦/ ٨٣٤، برواية أبي يعلى عن طريق أنس.
(٦) أورد ابن سعد في طبقاته (٨/ ١٠٠) رواية مرسلة ذكر فيها أن عائشة وحفصة ﵄ كانتا تنالان من صفية وأن النبي ﷺ علمها أن ترد عليهن بأن أباها هارون ﷺ وعمها موسى ﷺ وزوجها محمد ﷺ. ونقل الشامي في سبل الهدى (١١/ ٢١٦) خبرا عن غضب النبي ﷺ.
(٧) كان النبي ﷺ قد خاصم زينب بنت جحش وقاطعها قرابة ثلاثة أشهر بسبب أنها عرّفتها «باليهودية» في حضرته ﷺ، وقد ورد ذلك في رواية البزار والضياء المقدسي في صحيحه عن علي بن أبي طالب- ﵁، والبزار بسند جيد عن أنس بن مالك- ﵁، (الهيثمي- مجمع الزوائد ٤/ ٣٣٤)، ومنها ما أورده ابن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى (ابن سعد- الطبقات ٤/ ٣٣٤)، الشامي- سبل الهدى ١١/ ٢١٩- ٢٢٠.
(٨) الشامي- سبل الهدى ١١/ ٢٢٠- ٢٣٣.
1 / 410