نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ناشر
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
محل انتشار
جدة
يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا «١» .
وهكذا فقد خرج النبي ﷺ بأصحابه من المهاجرين والأنصار وبلغ عددهم ألفا وأربعمائة رجل «٢»، حملوا معهم سلاحهم توقعا لشر قريش «٣» . وكانوا مستعدين للقتال «٤» .
صلى النبي ﷺ والمسلمون بذي الحليفة، وأهلّوا معه محرمين بالعمرة «٥»، وساقوا الهدي معهم سبعين بدنة «٦»، وبعث النبي ﷺ بالصحابي بسر بن سفيان الخزاعي عينا إلى مكة ليأتيه بأخبار قريش وردود فعلها «٧» .
وأرسل النبي ﷺ بعد وصوله الروحاء سريّة جعل عليها أبا قتادة الأنصاري- ولم يكن محرما بالعمرة- في جمع من الصحابة إلى ساحل البحر الأحمر بعد أن علم بوجود تجمع للمشركين في «غيقة»، وخشية أن يباغتوا المسلمين، فلم يلقوا كيدا ويظهر أنهم أخذوا طريق الساحل لتأمينه، إذ لم يلتحقوا بركب النبي ﷺ إلّا في «السقيا» «٨» .
وحين وصل المسلمون عسفان «٩» جاءهم بسر بن سفيان الخزاعي بأخبار استعدادات قريش وتجميعها الجموع لصد المسلمين عن دخول مكة، وإرسالها طلائع من الفرسان إلى «كراع الغميم» «١٠» . وحين استشار الرسول ﷺ أصحابه في الأمر «١١»، أشار عليه أبو بكر الصديق بالتوجه إلى مكة لأداء العمرة والطواف بالبيت وقال: «فمن صدنا عنه قاتلناه» «١٢»، فقال النبي ﷺ: «امضوا على اسم الله» «١٣» . وقد صلّى النبي ﷺ بأصحابه في عسفان صلاة الخوف «١٤»، ثم سلك بهم طريقا وعرة عبر ثنية المرار إلى الحديبية متجنبا الاصطدام بخيالة قريش
(١) القرآن الكريم- سورة الفتح، الايات/ ١١- ١٢، وذكر مجاهد بأن المراد بالآية أعراب المدينة: مزينة، وجهينة، الطبري- تفسير ٢٦/ ٧٧، بإسناد حسن إلى مجاهد، غير أنه مرسل.
(٢) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ٣٥٧٦، ٤١٥١، ٤١٥٤)، مسلم- الصحيح، كتاب الإمارة ص ٧٣، ٧٥، يحيى بن معين- التاريخ ١/ ٣٢١، البيهقي- دلائل النبوة ٢/ ٢١٤.
(٣) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ٤١٧٩) .
(٤) وانفرد الواقدي بالقول بأنهم لم يكونوا يحملون السلاح، المغازي ٢/ ٥٧٣.
(٥) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ١٦٩٤- ١٩٦٥) وهذا يدل على أن ميقات ذي الحليفة كان قد جرى تحديده قبل غزوة الحديبية.
(٦) أحمد- المسند ٤/ ٣٢٣، ابن هشام- السيرة ٣/ ٣٠٨.
(٧) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ٤١٧٩)، أحمد- المسند ٤/ ٣٢٣، ابن هشام- السيرة ٣/ ٣٠٨.
(٨) البخاري- الصحيح (فتح الباري- الأحاديث ١٨٢١- ١٨٢٤)، والسقيا موضع يبعد ١٨٠ كيلا من المدينة في الطريق إلى مكة.
(٩) موضع على طريق المدينة- مكة، يبعد ٨٠ كيلا عن مكة.
(١٠) واد بين عسفان ومكة قريب إلى عسفان، يبعد عنها ١٦ كيلا عن مكة، انظر: البلادي- معجم المعالم الجغرافية في السيرة، ص/ ٢٦٤.
(١١) البخاري- الصحيح (فتح الباري، الأحاديث ٤١٧٨- ٤١٧٩)، أحمد- المسند ٤/ ٣٢٣.
(١٢) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ٤١٧٩) .
(١٣) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ٤١٧٩)، أبو داود- السنن ٢/ ٢٨ (حديث ١٢٣٦)، النسائي- السنن (حديث ١٥٥٠- ١٥٥١)، ابن كثير- التفسير ١/ ٥٤٨.
(١٤) مسلم- الصحيح ٤/ ٢١٤٤ (حديث ٢٧٨٠)، البيهقي- السنن الكبرى ٣/ ٢٥٧، ابن كثير- التفسير ١/ ٥٤٨، وهذا على رأي من أخر غزوة ذات الرقاع إلى ما بعد فتح خيبر، وهو الصحيح، وخلافا لما ذكره ابن إسحاق وابن هشام والواقدي (السيرة ٣/ ٢٠٣، المغازي ١/ ٣٩٦) .
1 / 335