409

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

ناشر

دار الوسيلة للنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

محل انتشار

جدة

القبائل التي كانت قد غدرت بالدعاة أو ناصبت الإسلام العداء وقد تمثّل النشاط العسكري الإسلامي خلال هذه الفترة في ما يلي:
سريّة ابن عتيك لقتل ابن أبي الحقيق:
وكان سلام بن أبي الحقيق ممن ألّب الأحزاب ضد المسلمين، وكان يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه «١» .
وقد رغبت الخزرج في قتله مساواة للأوس في قتلهم لابن الأشرف، وحين استأذنوا الرسول ﷺ في ذلك أذن لهم ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة «٢» . وخرج إليه خمسة من الخزرج أمّر الرسول ﷺ عليهم عبد الله بن عتيك الذي تمكّن بمفرده من دخول الحصن، ومن قتله دون أن يؤذي أحدا من ولده أو نسائه، وحينما عادوا ورآهم النبي ﷺ قال: «أفلحت الوجوه» «٣» . وقد خرجت هذه السريّة في أعقاب غزوة بني قريظة «٤» .
سريّة محمد بن مسلمة إلى بني القرطاء:
أرسل النبي ﷺ سريّة من ثلاثين من أصحابه عليهم محمد بن مسلمة لشن الغارة على بني القرطاء من قبيلة بكر بن كلاب، وذلك في العاشر من محرم سنة ٦ هـ «٥»، وقد داهموهم على حين غرّة فقتلوا منهم عشرة، وفر الباقون وغنم المسلمون إبلهم وماشيتهم «٦» . وفي طريق عودتهم أسروا ثمامة بن أثال الحنفي سيد بني حنيفة وهم لا يعرفونه فقدموا به المدينة، وربطوه بسارية من سواري المسجد. وقد اطّلع عليه النبي ﷺ وكلمه، ثم أمر بإطلاق سراحه في اليوم التالي. وقد تأثر بالجو العام السائد بين المسلمين وأخلاقهم الفاضلة، ومعاملتهم الكريمة، لذلك فإنه بادر إلى إعلان إسلامه، وذكر للرسول ﷺ: «أن وجهه أصبح أحب الوجوه إليه، وأن دينه أصبح أحب الدين كله إليه، وأن بلده أصبحت أحب البلاد كلها إليه»، واستأذن في أداء العمرة، فأذن له الرسول ﷺ بعد أن بشّره.
وفي مكة عيّره أحد معارفه من قريش بأنه صبأ، فكان جوابه: «لا ولكني أسلمت، وأقسم ألا يأتيهم من اليمامة حبة واحدة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ» «٧» . وورد في الصحيحين «٨» أنه قد أبر بقسمه مما دفع وجوه مكة إلى أن يكتبوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة ليخلي لهم حمل الطعام «٩» .

(١) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ٤٠٣٩) .
(٢) ابن هشام- السيرة، من رواية ابن إسحاق بإسناد مرسل موقوف على عبد الله بن كعب (٣/ ٣٨٠) .
(٣) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ٤٠٣٩) .
(٤) الواقدي- المغازي ١/ ٣٩١- ٣٩٥، ابن سعد- الطبقات ٢/ ٩٢، البيهقي- السنن ٩/ ٨٠، الصنعاني- المصنّف ٥/ ٤١.
(٥) الواقدي- المغازي ٢/ ٥٣٤، ابن كثير- البداية ٤/ ١٦٨، الذهبي- تاريخ الإسلام (المغازي) ص ٣٥١.
(٦) البخاري- الصحيح (فتح الباري- حديث ٤٣٧٢)، مسلم- الصحيح ٣/ ١٣٨٦ (حديث ١٧٦٤)، أحمد- الفتح الرباني ٢١/ ٨٨- ٩٠، أبو داود- السنن (كتاب الجهاد ٣/ ١٢٩)، ابن شبّة- تاريخ المدينة ٢/ ٤٣٣- ٩ بإسناد البخاري ولفظه.
(٧) انظر المصادر في الهامش السابق.
(٨) البخاري- الصحيح (فتح الباري- الأحاديث ٥٣٩٣- ٥٣٩٨)، مسلم- الصحيح ٣/ ١٣٨٦ (حديث ١٧٦٤) .
(٩) وزاد ابن هشام على سيرة ابن إسحاق قوله: فأذن النبي ﷺ في ذلك (٢/ ٣٨١) معلّقا.

1 / 330