340

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

ناشر

دار الوسيلة للنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

محل انتشار

جدة

«اكتب له يا أبا بكر» . فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خزفة، ثم ألقاه إلي فأخذته فجعلته في كنانتي ثم رجعت فسكتّ فلم أذكر شيئا مما كان، ثم حكى خبر لقائه برسول الله ﷺ بعد فتح مكة وإسلامه «١» .
وقد ذكر سراقة في رواية صحيحة أنه اقترب من الاثنين حتى سمع قراءة رسول الله ﷺ، وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات، كما ذكر أنه عرض عليهما الزاد والمتاع فلم يأخذا منه شيئا، وأن وصيته كانت: أخف عنا «٢» .
وقد اشتهر في كتب السيرة والحديث خبر نزول الرسول ﷺ وصحبه بخيمة أم معبد بقديد طالبين القرى، فاعتذرت لهم لعدم وجود طعام عندها، إلّا شاة هزيلة لا تدر لبنا فأخذ ﷺ الشاة فمسح ضرعها بيده، ودعا الله، وحلب في إناء حتى علت الرغوة، وشرب الجميع «٣» . أما الصحابي قيس بن النعمان السكوني فقد ذكر نزولهما في خيمة أبي معبد وقوله لهم: والله ما لنا شاة، وإن شاءنا لحوامل فما بقي لنا لبن. فقال رسول الله ﷺ:- فما تلك الشاة؟ فأتى بها، فدعا رسول الله ﷺ بالبركة عليها، ثم حلب عسا فسقاه، ثم شربوا. فقال أنت الذي تزعم قريش أنك صابيء؟ قال: إنهم يقولون، قال: أشهد أن ما جئت به حق. ثم قال: أتبعك، قال: لا حتى تسمع أنا قد ظهرنا. فاتّبعه بعد. ولا شك في أن هذا الخبر فيه معجزة حسيّة للرسول ﷺ شاهدها أبو معبد فأسلم «٤» .
وصول النبي ﷺ إلى المدينة:
كان المسلمون في المدينة قد سمعوا بخروج النبي ﷺ من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى ظاهر المدينة ينتظرونه حتى إذا اشتد الحر عليهم عادوا إلى بيوتهم، فلما كان يوم الاثنين الثاني من ربيع الأول سنة أربع عشرة من المبعث «٥» . انتظروه حتى لم يبق لهم ظل يستظلون به، فعادوا وقدم الرسول ﷺ وقد دخلوا بيوتهم، فبصر به يهودي فناداهم، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرّة وهم يهللون ويكبرون، وسمعت الرجّة والتكبيرة في بني عمرو بن عوف، فكبر المسلمون فرحا بقدومه وخرجوا وتلقوه وحيّوه بتحية النبوّة «٦» . فنزل النبي ﷺ في قباء في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة وأسس مسجد قباء «٧» .
ولما عزم النبي ﷺ على أن يدخل المدينة أرسل إلى زعماء بني النجار فجاءوا متقلدين سيوفهم «٨» . وقدر

(١) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٧/ ٢٣٠- ٢٤٨ حديث ٣٩٠٦)، ابن هشام ٢/ ١٥٢- ١٥٤، مسلم- الصحيح ٤/ ٣٠٩- ١٥ (حديث ٢٠٠٩)، أحمد- الفتح الرباني ٢٠/ ٢٨٤.
(٢) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٧/ ٢٣٨- ٢٣٩) .
(٣) طرق هذه الرواية بين ضعيفة وواهية وردت في دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٤٩٣، الطبراني- المعجم الكبير ٤/ ٥٦، ابن سعد- الطبقات ١/ ٢٣٠، البخاري- التاريخ الكبير ٢٠/ ٢/ ٢٨ وشك البخاري في انقطاع السند، وفي إسناده عبد الملك بن وهب متروك.
(٤) البزار- كشف الأستار ٢/ ٣٠١، ابن حجر- الإصابة ٥/ ٥٠٦ بسند صحيح.
(٥) الموافق ٢٣ ايلول (سبتمبر) ٦٢٢ م.
(٦) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٧/ ٢٣٩، ٢٦٥ الاحاديث ٣٩٠٦، ٣٩٢٥)، ابن هشام- السيرة ٢/ ١٥٦- ٧، الحاكم- المستدرك ٣/ ١١.
(٧) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٧/ ٢٦٥ حديث ٣٩٢٥) وكان ذلك يوم الاثنين لاثنى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، الحاكم- المستدرك ٣/ ٨ بإسناد حسن، وصححه ابن حجر وأشار إلى طريقين آخرين له (فتح الباري ٧/ ٢٣٨) .
(٨) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٧/ ٢٦٥) .

1 / 261