336

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

ناشر

دار الوسيلة للنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

محل انتشار

جدة

النبي ﷺ أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم «١»: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ* وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ «٢» .
قال عمر: «فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص» . ويظهر أن هشاما قد وجد صعوبة في فهمها إلى أن ألقى الله في قلبه أنها نزلت في أمثاله فلحق برسول الله ﷺ في المدينة» «٣» . وقد ثبت أن الرسول ﷺ كان يدعو في قنوته أن ينجي الله الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة «٤» .
نزل أغلب المهاجرين في بني عمرو بن عوف بقباء في موضع يدعى «العصبة» قبل مقدم المصطفى ﵊، وكانوا يجتمعون للصلاة في مسجد قباء، يؤمهم سالم بن معقل مولى أبي حذيفة- ﵄ لكونه أكثر المهاجرين قرآنا «٥» ..
هجرة النبي ﷺ إلى يثرب:
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ «٦» .
تآمرت قريش على حياة الرسول ﷺ بعد أن علم المشركون بما تم بين الرسول ﷺ والأنصار في العقبة الثانية، ورأوا المسلمين يهاجرون إلى يثرب جماعات وأفرادا. وقد أرّخ الزهري لهجرة المصطفى ﷺ فقال: «مكث رسول الله ﷺ بعد الحج بقية ذي الحجة، والمحرم وصفر، ثم إن المشركين اجتمعوا» «٧» - يعني على قتله- وقد تواترت الأخبار بأن خروج النبي ﷺ من مكة كان يوم الاثنين «٨» ودخوله المدينة كان يوم الاثنين.
عقد زعماء قريش إجتماعا خطيرا في دار الندوة حيث تشاوروا في أضمن الوسائل للتخلص من الرسول ﷺ «٩»، وقد لخّص القرآن الكريم الآراء التي طرحوها في ذلك الاجتماع في قوله تعالى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ

(١) ابن هشام- السيرة ٢/ ١٢٩- ١٣١.
(٢) القرآن الكريم- سورة الزمر، الآيات/ ٥٣- ٥٥.
(٣) الحاكم المستدرك ٢/ ٤٣٥، ابن هشام- السيرة ٢/ ١٣١- ١٣٢. أما ما روى من إعلان عمر لهجرته على قريش عند البيت العتيق وتهديده لمن تحدثه نفسه أن يلحق به بثكل أمه وترميل زوجته ويتم أولاده فلم يصح، حيث ورد الخبر بإسناد فيه مجاهيل ثلاثة، انظر: ابن الأثير- أسد الغابة ٤/ ٥٢، وانظر الألباني- دفاع عن الحديث والسيرة ص/ ١٤٣.
(٤) البخاري- الصحيح (فتح الباري- الحديث ٤٥٦٠)، أورد البخاري حديثا آخر بزيادة «.. اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين» . المرجع السابق (حديث/ ٢٩٣٢) .
(٥) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٢/ ١٨٤، ١٣/ ١٦٧) .
(٦) القرآن الكريم- سورة التوبة، الآية/ ٤٠.
(٧) ابن حجر- فتح الباري ٧/ ٢٣٦.
(٨) البخاري- الصحيح (فتح الباري ٧/ ٢٣٦) .
(٩) ابن حجر- فتح ٧/ ٢٣٦.

1 / 257