330

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

ناشر

دار الوسيلة للنشر والتوزيع

ویراست

الرابعة

محل انتشار

جدة

عرض الرسول ﷺ نفسه على القبائل:
حرص الرسول ﷺ على الاجتماع بالناس وتبليغهم دعوة الإسلام، وكان يتحرى مواضع اجتماع القبائل وخاصة في موسم الحج وفترات عقد أسواق العرب، حيث كان يلتقي بذوي الشأن من رؤساء القبائل وغيرهم، وكان يطالب الرؤساء بحمايته دون أن يكره أحدا على قبول دعوته «١» . وقد نقل الإمام أحمد رواية ربيعة بن عباد الدؤلي، وكان من شهود العيان الذين رأوا رسول الله ﷺ في مواسم الأسواق وهو يباشر الدعوة قال: «رأيت رسول الله ﷺ بذى المجاز يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله- ﷿، ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول: لا يخرجنكم هذا من دينكم ودين آبائكم» «٢» .
وكان ﵊ قد عرض نفسه على كندة «٣» وبني كلب «٤» وبني حنيفة، وكان ردهم قبيحا «٥»، كما عرض نفسه على بني عامر بن صعصعة «٦»، ومحارب، وفزارة، وغسان، ومرّة، وسليم، وعبس، وبني النضر، وبني البكاء، وعذرة، وربيعة، وبني شيبان، والحضارمة «٧» .
وكان مما يقوله ﷺ في المواسم: «هل من رجل يحملني إلى قومه ف إنّ قريشا منعوني أن أبلّغ كلام ربّي ﷿» «٨» .
وخاطب ﷺ الناس في سوق ذى المجاز بقوله: «أيّها النّاس قولوا لا إله إلّا الله تفلحوا» وكان الناس يزدحمون عليه غير أنهم لم يتجاوبوا مع دعوته، ومع ذلك فقد كان ﷺ يواصل الدعوة فلا يسكت، بل يكرر مقولته «٩» .
وحين يعرض ﷺ نفسه على القبائل كان يقول: «يا بني فلان، إنّي رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه، وأن تؤمنوا بي وتصدّقوني وتمنعوني حتّى أبيّن عن الله ما بعثني به..» «١٠» .

(١) عروة- المغازي ص/ ١١٧، البيهقي- الدلائل ٢/ ٤١٤.
(٢) أحمد- المسند ٣/ ٤٩٢، الطبراني- المعجم الكبير ٥/ ٥٦، الحاكم- المستدرك ١/ ١٥.
(٣) ابن هشام- السيرة ٢/ ٧٥، ابن إسحاق- السيرة/ ٢٣٢.
(٤) المرجع السابق ٢/ ٧٥، والحديث في إسناده ضعف.
(٥) المرجع السابق ٢/ ٧٥- ٧٦ ولم يسمّ من حدثه.
(٦) المرجع السابق ٢/ ٧٦ مرسلا.
(٧) ابن سعد- الطبقات ١/ ٢١٦- ٢١٧ من حديث الواقدي.
(٨) أحمد- المسند ٣/ ٣٩٠ بإسناد صحيح، أبو داود- السنن (حديث ٤٧٣٤)، ابن ماجه- السنن ص/ ٧٣ (حديث ٢٠١)، وانظر أحمد- الفتح ٢٠/ ٢٦٧ من حديث جابر، الذهبي- السيرة ص/ ٢٨٢ وهو على شرط البخاري.
(٩) أحمد- المسند ٤/ ٦٣ بإسناد صحيح.
(١٠) المرجع السابق ٣/ ٤٩٢، ٤/ ٣٤١، الطبراني- الكبير ٥/ ٥٦- ٦٣ (الأحاديث ٤٥٨٣- ٩٠) .

1 / 251