نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ناشر
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
محل انتشار
جدة
وجهه بين أظهركم؟ قال فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته- أو لأعفرن وجهه في التراب، قال فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي- زعم ليطأ على رقبته. قال: فما فجأهم منه إلّا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال: فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة» . فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا منّي لاختطفته الملائكة عضوا عضوا»، قال: فأنزل الله- ﷿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى * إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْدًا إِذا صَلَّى* أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى* أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى * ... إلى قوله: كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ «١» .
وروى البخاري بسنده إلى عروة بن الزبير، قال: سألت عبد الله بن عمر عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط، جاء إلى النبي ﷺ، وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه ﷺ، فقال: «أتقتلون رجلا أن يقول ربّي الله، وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم؟» «٢» .
وروى البخاري «٣» ومسلم «٤» من حديث ابن مسعود، قال: «بينما رسول الله ﷺ يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد. فانبعث أشقى القوم «٥» فأخذه. فلما سجد النبي ﷺ وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر. لو كان لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله ﷺ، والنبي ﷺ ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت هي وجويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم. فلما قضى النبي ﷺ صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم ... فو الذي بعث محمدا ﷺ بالحق لقد رأيت الذي سمى (أي ذكر أسماءهم بالدعاء عليهم) صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر» .
قال ابن حجر «٦» وقد أخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس، قال: «لقد ضربوا رسول الله ﷺ مرة حتى غشي عليه، فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم، أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟ فتركوه وأقبلوا على أبي بكر ...» .
وحاولت أم جميل- زوجة أبي لهب- أن تعتدي عليه بحجر فحماه الله منها فلم تره- كما روى البيهقي «٧» . وكانت تحمل الحطب لتضعه في طريقه ﷺ كما حكاه القرآن الكريم وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ «٨» .
(١) القرآن الكريم- سورة العلق، الآيات/ ٦- ١٩.
(٢) البخاري- الصحيح- الفتح: (١٤/ ١٧٩/ ح ٣٦٧٨) و(١٥/ ٩- ١١/ ح ٣٨٥٦) .
(٣) البخاري- الصحيح- الفتح (١٢/ ٦٦/ ح ٢٩٣٤) .
(٤) مسلم- الصحيح (٣/ ١٤١٨- ١٤١٩/ ح ١٧٩٤) .
(٥) هو عقبة بن أبي معيط كما صرح به في الرواية الثانية عند مسلم- الصحيح (٣/ ١٤١٩/ ح ١٧٩٤) .
(٦) فتح الباري (١٥/ ١١/ ح ٣٨٥٦) .
(٧) الدلائل (٢/ ١٩٦) بإسناد حسن لغيره لأنه تقوّى بآخر.
(٨) القرآن الكريم- سورة المسد، الآيتين/ ٤، ٥.
1 / 232