من القرآن، اتخذ الدعوة في قريش خطوة أولى لتحقيق رسالته العالمية. والواقع أن كثيرا من الآيات المكيّة كانت تنص على أن القرآن إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ* «١»» «٢» .
وقد أسلم أبوذر الغفاري في هذه المرحلة «٣»، فقد قدم مكة وكان قد بلغته أخبار ظهور النبي ﷺ فقصد لقاءه، وقد استضافه علي بن أبي طالب، وهيأ له مقابلة الرسول ﷺ واستمع إلى قوله فأسلم، وأمره النبي ﷺ بالرجوع إلى قومه فيدعوهم حتى يأتيه أمره، غير أنه ذهب إلى المسجد الحرام ونادى بأعلى صوته بالشهادتين مما أثار زعماء قريش وضربوه حتى أضجعوه، وتمكن العباس بحكمته من إنقاذه منهم. وقد عاد أبو ذر إلى غفار فأسلم نصفهم وأسلم النصف الثاني بعد الهجرة «٤» .
وفي هذه المرحلة أسلم ضماد، من أزد شنوءة، الذي حدثه الرسول ﷺ ودعاه إلى الإسلام فأسلم «٥» .
وأسلم في هذه المرحلة أيضا الطفيل بن عمرو الدوسي «٦» . وعثمان بن مظعون «٧»، كما أسلم حمزة بن عبد المطلب، وفي هذه الفترة اشتدت جرأة قريش على رسول الله ﷺ «٨» .
(١) القرآن الكريم- سورة التكوير، الآية/ ٢٧.
(٢) عماد الدين خليل- دراسة في السيرة ص/ ٦٦.
(٣) البخاري- فتح الباري ٧/ ١٧٤.
(٤) البخاري- صحيح (فتح الباري ٧/ ١٧٣)، مسلم- صحيح ٤/ ١٩٣- ٥.
(٥) مسلم- الصحيح ٢/ ٥٩٣.
(٦) ابن كثير- السيرة النبوية ٢/ ٧٦.
(٧) أحمد- المسند ١/ ٣١٨، ابن سعد- الطبقات ١/ ١٧٤- ١٧٥.
(٨) الطبراني- المعجم الكبير ٣/ ١٥٢- ١٥٣.