نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ناشر
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
محل انتشار
جدة
فنهاه رسول الله ﷺ، وقد حلف زيد أن رسول الله ﷺ ما مسّ منها صنما حتى أكرمه الله بالوحي «١» وكان التعري عند الطواف مألوفا، ولكن النبي ﷺ عصم من ذلك. وقد اشترك مع عمه العباس في نقل الحجارة لما جددت قريش بناء الكعبة، فاقترح عليه عمه العباس أن يرفع إزاره ويجعله على رقبته ليقيه أثر الحجارة ما دام بعيدا عن الناس، فلما فعل ذلك سقط على الأرض مغشيّا عليه، فلما أفاق طلب أن يشدّوا عليه إزاره «٢» .
وعرف ﷺ بالصدق والأمانة، وصلة الأرحام ومساعدة الضعفاء والبذل في الخير، فكانت قريش تلقبه بالأمين، وصفته خديجة- ﵂ بقولها: «إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ» «٣» .
وكان أقرب أصدقاء رسول الله ﷺ إلى نفسه ثلاثة هم أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله- ﵃ وثلاثتهم من تجار قريش، وقد اتسموا بالأخلاق العالية، والنظرة السليمة، والبعد عن الرذائل، والتثقف بثقافة حسنة من معرفة الأحساب والأنساب والشعر كما عرفوا بإكرام الضيف والإنفاق في الخير، وهذه الخصال الحميدة قربتهم إلى رسول ﷺ، فكانوا أصدقاء قبل البعثة، وأتباعه الأولين بعدها، فقد هدتهم فطرتهم إلى الإسلام.
بشارات الأنبياء بمحمد ﷺ:
رغم التحريف الحاصل في نسخ التوراة والإنجيل المتداولة حاليّا، فلا زالت نسخة «توراة السامرة»، «وإنجيل برنابا» الذي حرمت الكنيسة تداوله في آواخر القرن الخامس الميلادي، تحتوي على نصوص صريحة تبشر بظهوره ونبوته ﷺ. وقد نص إنجيل برنابا على التصريح برسالة محمد ﷺ مثال ذلك، ما ورد في الإصحاح الحادي والأربعين عن إخراج آدم وحواء من الجنة حيث ورد فيه: «فاحتجب الله، وطردهما الملاك ميخائيل من الفردوس، فلما التفت آدم رأى مكتوبا فوق الباب: لا إله إلّا الله محمد رسول الله» «٤» . وقد أيدت المخطوطات التي عثر عليها في منطقة البحر الميت حديثا ما ورد في نصوص إنجيل برنابا المذكورة.
وحين تحدث المسيح- ﵇ إلى الحواريين عن الرسول محمد ﷺ وبشرهم أنه قادم إلى العالم سأله الحواريون: «يا معلم: من عسى أن يكون ذلك الرجل الذي سيأتي إلى العالم؟» أجاب يسوع بابتهاج قلب: «إنه محمد رسول الله» «٥» . ومثل هذه البشارات تتكرر في إنجيل برنابا في مواضع كثيرة.
وفي الإصحاح الثاني من إنجيل لوقا «٦» قوله: «الحمد لله في الأعالي وعلى الدنيا السلام، وللناس أحمد» وقد
(١) الطبراني- المعجم الكبير ٥/ ٨٨.
(٢) البخاري- الصحيح (فتح الباري ١/ ٤٧٤)، مسلم- الصحيح (شرح النووي ٤/ ٣٣- ٣٤) .
(٣) البخاري- (فتح الباري ١/ ٣٠، ومسلم (حديث ١٦٠) ح ١ ص ١٤١ واللفظ لمسلم.
(٤) انجيل برنابا (مطبوع) الإصحاح ٤١ الفقرات/ ٢٩- ٣٠.
(٥) انجيل برنابا ١٦٣/ ٧.
(٦) انجيل لوقا ٢/ ١٤.
1 / 202