نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
ناشر
دار الوسيلة للنشر والتوزيع
ویراست
الرابعة
محل انتشار
جدة
ﷺ مستثيرا الرغبة في المعرفة لدى المستمعين. ونذكر هنا أمثلة حسب مقتضى الحال.
يروى «أن سعد بن عبادة- ﵁ استفتى النبي ﷺ نذرا كان على أمه، فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه بأن يقضيه عنها» «١» .
ويروى عن عقبة بن عامر- ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن أخت له نذرت أن تحج حافية غير مختمرة؟ فقال: «مرها فلتختمر ولتركب، ولتصم ثلاثة أيام» «٢» .
ويروى عن أبي موسى- ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما، فقال:
«من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله حتى يرجع» «٣» .
والأمثلة على أسئلة المسلمين للنبي ﷺ كثيرة، متنوعة، تتعلق بمسائل كثيرة ومواقف عديدة من مواقف الحياة التي كان يعيشها الناس.
أما سؤال النبي ﷺ للمسلمين فأمثلته كثيرة، تدل على حرص النبي ﷺ على تعليم المسلمين أمر دينهم وغرس القيم لديهم، من ذلك ما يروى عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مثل المسلم، حدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله، أخبرنا بها، فقال رسول الله ﷺ: «هي النخلة» . قال عبد الله: فحدثت أبي بما وقع في نفسي، فقال: لأن تكون قلتها أحب إليّ من أن يكون لي كذا وكذا» «٤» .
وسواء كان السؤال للاستفهام أو للاستفسار أو للتقرير أو للإنكار أو للتوبيخ، أو للتهكم، أو للأمر أو للتنبيه أو للتحقيق، وغير ذلك من أغراض السؤال، فإنه يعد وسيلة من أهم وسائل تقرير القيمة الخلقية وتنميتها، فضلا عن أنه أسلوب من أساليب التعليم والتعلم، بل إن صياغته تعتبر فنا له شروطه وطريقته يستخدمه المربون استخداما له أهدافه في مجالهم، وما تزال له فعالية وله شيوعه في أساليب التعليم منذ القدم وحتى اليوم «٥» .
(١) حديث صحيح: متفق عليه، انظر البغوي، مرجع سابق، ج ٢، ص ٥٩٧، حديث رقم ٢٥٧٣.
(٢) حديث حسن، انظر: المرجع السابق، ص ٥٠٠، حديث رقم ٢٥٨٢.
(٣) الإمام البخاري، مصدر سابق، ج ١، كتاب العلم، ص ٥٨، حديث رقم ١٢٣.
(٤) الإمام البخاري، مصدر سابق، ج ١، كتاب العلم، ص ١، حديث رقم ١٣١.
(٥) انظر: محمد عبد العليم مرسي، المعلم والمناهج، الطبعة الأولى، الرياض، دار عالم الكتب، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م، ص ١٩١، ١٩٢.
1 / 160