636

موازنه‌ی شعر ابوتمام و بحتری

الموازنة بين شعر أبي تمام و البحتري

ناشر

مكتبة الخانجي - الطبعة الأولى

محل انتشار

١٩٩٤ م

وقال أيضًا:
لوت بالسلام بنانًا خضيبًا ... ولحظًا يشوق الفؤاد الطروبا (١)
عهدت بعض الشيوخ يكره قوله: «لوت»، ويقول: كان ينبغي أن يقول: أشارت، أو أومأت، أو نحو هذا، وكان بعضهم يحتج له ويقول: لم يمكنه ذاك في نظم البيت.
والذي أظنه أنا أنه أومأ إليها بالسلام فردت عليه والسلام الأول يشار فيه بمد الإصبع على استقامة، والرد: فمن الناس من يرد بمد الإصبع على استقامة أيضًا، ومنهم من يفتلها ويلويها كأنه يقول بإصبعه: وعليك، فيلويها إذا أراد هذا المعنى، وذلك مما نراه أبدًا مشاهدة، ونفعله.
وقد ذكر البحتري لي البنانة في موضع آخر فقال:
إن الفراق جلا لنا عن غادة ... بيضاء تجلو عن شتيت أشنب (٢)
ألوت بموعدها القديم، وأيأست ... منه بلي بنانة لم تخضب (٣)
فدل هذا على مثل ذاك، وإن كان المعنيان مختلفين في أنها لم تمد إصبعها مشيرة بها على استقامة كما يشير المبتديء بالسلام، وإنما ألوت إصبعها في الإشارة إليه إما يمنة أو شأمة بمعنى تنح عنا، أو اعدل عنا؛ فليس إلى ما التمست سبيل.
وفي البيت سؤال آخر وهو قوله: «لم تخضب» ومن شأنهم أن

2 / 76