متشابه القرآن
متشابه القرآن
ومن سورة النجم
** 730 وقوله تعالى :
به ] بعض الجهال فى أنه تعالى يرى ، وأن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، رآه مرة بعد مرة. وهذا باطل ، لأن المراد بذلك جبريل ، عليه السلام ، والكلام يدل عليه ، لأنه قال من قبل : ( علمه شديد القوى ، ذو مرة فاستوى ، وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى ) [ 5 8 ] وهذا كله من صفات جبريل ، عليه السلام ، ثم قال بعد ذلك : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) [11] فأثبته رائيا مرة ، ثم قال : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) [13] فأثبته له رائيا مرة أخرى ، ورسول الله ، صلى الله عليه ، وإن رآه الكثير ، فلم يره على صورته التى هو عليها إلا هاتين المرتين ، ومتى قال القائل إن فى جميع ذلك المراد هو الله ، فقد علمنا أنه تعالى لا يوصف بالدنو والتدلى ، ولا يحد بقاب قوسين أو أدنى ، لأن كل ذلك يستحيل فيه!
وبعد ، فلم صار بأن يحمله على أنه المراد بأولى مما ذكرناه ، وليس فى الكلام ما يوجب لما قاله مزية ، بل الذى قلناه أولى. لأن الذى يتحمل الوحى إليه ، صلى الله عليه ، هو جبريل ، وذكره قد تقدم ، فرجوع الكلام إليه أولى ، وإن كان لو تقدم ذكرهما ، لوجب ما قلناه ؛ لأن الوصف المذكور يليق بجبريل دونه تعالى ، ولأن العقل قد دل على استحالة الحركات عليه ، والمجيء والذهاب.
** 731 وقوله تعالى :
المغفرة ) [32] فانه يدل على أن الإلمام بصغائر المعاصى يغفر باجتناب الكبائر ، ويجرى ذلك مجرى قوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) (1).
صفحه ۶۳۲