متشابه القرآن
متشابه القرآن
[56] فبين فى الدلالة على أنه خلق جميعهم للعبادة ، وأنه أراد منهم ذلك إذا بلغهم حد التكليف ، فأما المجنون ومن لم يبلغ هذا الحد ، فلا يجوز دخوله فى الكلام ؛ لأنه يتضمن أنه أراد العبادة ممن تصح منه.
ولا يمكن حمله على أن المراد الانقياد بما يريده من الخضوع والخشوع ، على ما زعمه بعض من يقول فى المعارف إنها ضرورية ، وذلك أن ظاهر العبادة هو ما يختاره العبد من الفرائض التى يقوم بها ، ومن النوافل ، دون ما ذكروه ، وإن كنا نخالف القوم فيما قالوه ، ونقول فى المعارف : إنها اكتساب إذا كانت معارفا بالله تعالى ، وبالرسول ، صلى الله عليه ، وبالشرائع (1).
ولا يجوز أن تحمل الآية على أن المراد بها من العموم أنه يعبد ، لأن ذلك تخصيص من غيره دلالة ، فإن قال : يدل على ذلك قوله : ( ولقد ذرأنا لجهنم ) (2)، قيل له : لا بد فى هذه الآية من حذف مقدر ، فإما أن تقدر فيه : ولقد ذرأنا للكفر الذى يؤديهم إلى جهنم ، أو لكى يدخلوا جهنم ، لأنه لا يجوز أن يكون خلقهم تعالى لجهنم ، التى هى للأجسام المخصوصة ، فإذا وجب ذلك ، حصلت الآية داخلة فى المجاز ، فوجب حملها على مطابقة ما قدمناه ، وذلك يقتضى أن يكون المراد باللام الداخلة فيها العاقبة ، على ما قدمناه من قبل.
** 726 وقوله تعالى :
القوة بما يصير قويا قادرا ، على ما يقوله أصحاب الصفات (3)،
صفحه ۶۲۹