581

متشابه القرآن

متشابه القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸

ويصير الكلام متناقضا لأنه كأنه قال : والله خلقكم وخلق المعدوم الذى لم يوجد ويوجب أن لا يكون فى القول فائدة ، وأن لا يتعلق ذلك بما وبخهم عليه ، وبكتهم به.

وبعد ، فإن كان الظاهر يوجب ما قالوه ، فيجب أن لا يكون عملهم باطلا ، ولا قبيحا ولا متفاوتا ، لقوله تعالى : ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) (1) ولقوله تعالى : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) (2) وقد علمناه متفاوتا ، ويقبح ، ولا بد من كونه باطلا ، خصوصا عبادة الأصنام والأوثان ، فلم صاروا بأن يتعقلوا بظاهر هذه الآية بأولى من سائر الآيات فى المنع من التعلق بظاهرها ، وقد علمنا أن الحكيم إذا بين بعض الأمور وأوضحها ، فالواجب فى خطابه من بعد أن يترتب عليه ، ومتى رتب على ذلك لم يعد ذلك خروجا عن الظاهر ؛ لأنه يخاطب على معهود وعرف. فإذا كان تعالى قد بين من جهة العقل أن تصرف العبد الذى يستحق به الحمد ، والذم ، والثواب ، والعقاب ، ويقع بحسب دواعيه ومقاصده ، وبحسب اختياره وعلمه وآلاته ؛ لا بد من أن يكون واقعا من جهته لأنه لو كان فعلا لغيره لم يجب كونه موقوفا على قدره وعلومه وآلاته ودواعيه ثم بين من جهة السمع مثل ذلك ، ونبه على أنه لا يفعل إلا الحسن الذى لا تفاوت فيه ، والمتقن المحكم ، فالواجب فيما دبر من الآى إذا احتمل ما يوافق (3)، أن يكون حمله على ذلك كالظاهر المعهود المتقدم ، على بيناه.

وكل ذلك يبين أن تعلق القوم بمثل هذا يدل على ذهابهم عن طريق

صفحه ۵۸۶