السَّنَةُ الإحْدَى عَشَرَةَ مِنَ الهِجْرَةِ
[فِيها مَوْتُ رَسُولِ الله ﷺ -]
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَاقِ، أَخْبَرنا جَدِّي، حَدَّثنَا إسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ الفَارِسيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَبَانَ البَلْخِيُّ، حدَّثنا وَكِيعٌ، حدَّثنا عَمْرو بنُ مُحمَّدٍ، حدَّثنا ابنُ الأَصبَهَانِيِّ، عَنْ خَلَّادٍ الأَسَدِيِّ، عَن الأَشْعَثِ بنِ طُلَيْقٍ، عَنِ الحَسَنِ العُرَنِيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: نَعَى إلينَا نَبِيِّنَا وحَبِيبِنا ﷺ نَفْسَهُ قَبْلَ مَوْتهِ بِشَهْر بأَبِي هُو ونَفْسِي الفِدَاءَ، فَلَمَّا دَنَا الفِرَاقُ جَمَعَنا في بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ ﵂، ونَظَرَ إلينَا وشَدَّدَ ودَمَعتْ عَيْنَاهُ، قالَ: مَرْحَبًا بِكُم، وحَيَّاكُمُ الله، رَحِمَكُمُ الله، آوَاكُمُ الله، حَفِظَكُمُ الله، وَفَّقَكُمُ الله، نَفَعَكُمُ الله، رَزَقَكُمُ الله، هَدَاكُمُ الله، نَصَرَكُمُ الله، سَلَّمَكُمُ الله، قَبِلَكُمُ الله، أُوصِيكُم بِتَقْوَى الله، وأُوصِي الله بِكْم، وأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُم، وأُوَدِّيكُمْ إليه، إنِّي لَكُم مِنْه نَذيرٌ مُبِينٌ، لا تَعْلُوا عَلَيَّ في عِبَاد الله وبِلَادِهِ، وأنَّهُ ﵎ قالَ لِي ولَكُم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص: ٨٣] وقال: ﷿: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [سورة الزمر:٦٠] وقُلْنا: متَىَ أَجَلُكَ؟ قال: قدْ دَنَا الأَجَلُ والمُنْقَلَبُ إلى الله ﷿، وإلى [سِدْرَةِ] المُنْتَهَى (١)، وجَنَّةِ المأْوَى، والعَرْشِ الأَعْلَى، والرِّضْوَانِ الأَعْلَى، والكَأْسِ الأَوْفَى، والحَظِّ والعَيْشِ الهَنِيء، قُلْنَا: فَمَنْ
(١) جاء في الأصل: (السدرة) وهو مخالف للسياق ولما جاء في المصادر.