615

مستخرج

المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة

ویرایشگر

أ. د. عامر حسن صبري التَّميميُّ

ناشر

وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين

ژانرها
Science of Men
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
وقالَ بأُصْبُعِه السَّبّابةِ، فَرَفَعَها إلى السَّمَاءِ ونَكَتَها إلى النَّاسِ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، ثُمَّ أَقَامَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى العَصْرَ، ولم يُصِلِّ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أَتَى المَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القُصْوَى إلى الصَّخَرَاتِ، وجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بينَ يَدَيْهِ (١)، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبتِ الشَّمْسُ، وذَهَبتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ القُرْصُ، وأَرْدَفَ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ، ودَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وقَدْ شَنَقَ للقُصْوَى الزِّمَامَ (٢)، حَتَّى إنَّ رأْسَهَا ليُصِيبُ مَوْرِكِ رَحْلِهِ (٣)، ويَقُولُ بِيدِه اليُمْنَى: أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ (٤)، حَتَّى إذا أَتَى المُزْدَلِفَةَ صَلَّى بِهَا المَغْرِبَ والعِشَاءَ بأَذَانٍ وَاحِدٍ وإقَامَتَينِ ولمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اضْطجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إذا طَلَعَ الفَجْرُ فَصَلَّى الصُّبْحَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بأَذَانٍ لَهُ وإقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ القُصْوَى حَتَّى أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فقامَ عَلَيْهِ واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَدَعَا الله ﷿ وهَلَّلَهُ، وكَبَرَّهُ، ووَحَّدَهُ، ثُمَّ لمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وأَرْدَفَ الفَضْلَ بنَ عبَّاسٍ، وكَانَ حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ، فَلَمَّا انْدَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّ بالظُّعُنِ فَطَفِقَ يَنْظُرُ إليهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجْهَهُ

(١) حبل المشاة -بفتح الحاء وسكون الباء- أي مجتمعهم.
(٢) شنق -بتخفيف النون- أي ضم وضيق.
(٣) و(مَورِك الرحل) -بفتح الميم وكسر الراء- المَوْرِك والمَوْرِكة: المِرْفَقة التي تكون عند قادمِةِ الرَّحل يَضَعُ الراكب رِجْلَه عليها ليَسْتريح من وَضْعِ رِجْلِه في الرِّكاب أرَادَ أنَّه كان قد بَالَغ في جَذْب رَأسِها إليه ليكفَّها عن السَّير، النهاية ٥/ ٣٨٧.
(٤) الحبال -بالحاء المهملة المكسورة- جمع حبل، وهو التل اللطيف من الرَّمل الضخم.

2 / 45