فأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ إلى قَوْله ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة التوبة:٢٥ - ٢٦]، فَسَبَى مِنْهُم سِتَّةَ آلافٍ مِنَ النِّسَاءَ والذَّرَارِيِّ، ومِنَ الإبِلِ مَا لَا يُدْرَى عَدَدُهُ، وخَمَّسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّبْيَّ والأَمْوَالَ، ثُمَّ جَاءَ وَفْدُ هَوَازِنَ [مُسْتَأْمِنِينَ] (١) فَقَالوا: أَنْتَ أَعْدَلُ النَّاسِ، وأَبَرُّهُمُ، وأَرْحَمُهُمِ، وقَدْ أُبِيحَتْ نِسَاؤُنُا، وذَرَارِينا، وأَمْوَالُنا فارْدُد ذَلِكَ، فقالَ: إنّ خَير حَدِيثٍ أَصْدَقَهُ (٢)، إنَّ مَعِي مِنْ تَرَوْنَ، ولَسْتُ رَادًّا ذَلِكَ النَّعَمَ كُلَّهُ، فاخْتَارُوا إنْ شِئْتُم النِّسَاءَ والذَّرَارِي، وإنْ شِئتُم الأَمْوَالَ، قَالُوا: نَخْتَارُ نِسَاءَنَا وذَرَارِينا، فقَامَ النبيُّ ﷺ في المُسْلِمِينَ، فَطِيبُوا (٣)، فَرَدَّهُم إليهِم، فَقَسَم الشَّاءَ بَين مَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمينَ بالجِعْرَانَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ مِنْهَا بعُمْرَةِ في ذِي القِعْدَةِ، ثُمَّ قَفَلَ إلى المَدِينَةِ، ثُمَّ أَمَّرَ أَبا بكْرٍ ﵁ عَلَى الحَجِّ (٤).
...
قِيلَ: وأَسْلَمَ أَرْبَعَةٌ في الفَتْحِ:
* العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
* وحَكِيمُ بنُ حِزَامٍ.
* وبُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ.
(١) جاء في الأصل: (مثبتين) وهو خطأ، والتصويب من مسند أبي عوانة.
(٢) كذا في الأصل: وفي المصادر: (خير الحديث إلى).
(٣) يعني: طابت أنفسهم، يقال: (طَابَتْ نَفْسُه بالشَّيْءِ) إِذَا سَمَحَتْ بِه من غير كَرَاهَة ولا غَضَب، ينظر: تاج العروس، مادة (طاب).
(٤) رواه أبو عوانة في مسنده ٤/ ٣٦٠ بإسناده إلى الزهري من قوله، ورواه البخاري في مواضع، ومنها في (٢١٨٤) بإسناده إلى الزهري عن عروة عن عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة به.