حدَثنا أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيِّ، ح:
قالَ: وأَخْبَرنا القَاضِي أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوبَ بنِ حَذْلَم، حدَّثنا أَبو أُسَامَةَ عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ أَبي أُسَامَةَ الحَلَبِيُّ، قالَا: حدَّثنا الحجَّاجُ بنُ يُوسُفَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبي زِيَادٍ، عَنْ جَدِّه، عَن الزُّهْرِيِّ قالَ: ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَهُم طَائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وكَانَ مَنْزِلُهُم ونَخْلُهُم بنَاحِيةِ المَدِينَةِ، فَحَاصَرُهُم رسُولُ الله حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الجَلَاءِ، وأَنَّ لَهُم مَا أَقَلَّتِ الإبِلُ مِنَ الأَمْوَالِ والأَمْتِعَةِ إلَّا الحَلْقَةَ -وَهُو السِّلَاحُ- فأَجْلَاهُم رسُولُ اللهِ ﷺ قِبلَ الشَّامِ، فأَنْزَلَ الله ﵎ فِيهم: ﴿سَبَّحَ للِّهَ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحْكِيمُ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة الحشر: ١ - ٥] (١).
واللِّينُ: أَلْوَانُ النَّخْلِ كُلِّها إلَّا العَجْوَةَ.
والحَشْرُ: سَوْقُ النَّاسِ في الدُّنيا قِبلَ الشَّامِ سِوَى حَشْرِ الآخِرَةِ.
والعَذَابُ الذي ذَكَر اللهُ ﵎ أَنَّهُ لَوْلَا الجَلَاءُ لَعُذِّبُوا في الدُّنيا: القَتْلُ والسِّبَاءُ.
وقِيلَ: نَزَلَتْ فِيهِم سُورَةُ الحَشْرِ بأَسْرِهَا.
...
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٣٥٧ عن معمر عن الزهري عن عروة به، ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٢٥، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ١٧٨ بإسنادهما إلى الزهري عن عروة عن عائشة به، وإسناده صحيح.