مستخرج
المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة
ویرایشگر
أ. د. عامر حسن صبري التَّميميُّ
ناشر
وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين
فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ عُتِقْتُ، ثُمَّ أَقَمْتُ بِهَا حَتَّى افْتَتَحَ رَسُولُ الله ﷺ مَكَّةَ فَهَرَبْتُ إلى الطَّائِفِ فَكُنْتُ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجَ وَفْدُ أَهْلِ الطَّائِفِ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَسْلِمُوا تَعَيَّتْ عَلَيَّ المَذَاهِبُ، وضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ، وقُلْتُ: أَلحقُ بالشَّامِ، أَو باليَمَنِ، أَو ببَعْضِ البِلَادِ، فَوَالله إنِّي لَفِي ذَلِكَ مِنْ هَمِّي إذْ قَالَ لي رَجُلٌ: وَيْحَكَ إنَّهُ واللِّهَ مَا يَقْتُلُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ دَخَلَ في دِينهِ وشَهِدَ شَهَادَتَهُ، فَلَمَّا قَالَ لي ذَلِكَ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ المَدينَةَ فَلَمْ يَرُعْهُ إلَّا وأَنا قَائِمٌ عَلَى رأْسِهِ أَشْهَدُ بِشَهَادَةِ الحَقِّ، فَلَمَّا رآنيِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَ: وَحْشِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: اقْعُدْ فَحَدِّثْنِي كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ، فَحَدَّثْتُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمَا، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ حَدِيثِي قالَ رَسُولُ الله ﷺ: وَيْحَكَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ فلَا أَرَاكَ، فَكُنْتُ أَتَنَكَّبُ رَسُولَ الله حَيْثُ كَانَ، فَلَمْ يَرَنيِ حَتَّى قَبَضَهُ الله ﷿، فَلَمَّا خَرَجَ المُسْلِمُونَ إلى مُسَيْلَمَةَ الكَذَّابِ صَاحِبِ اليَمَامَةِ أَخَذْتُ حَرْبَتِي وخَرَجْتُ مَعَهُم، وَهِي الحَرْبَةُ التِّي قَتَلْتُ بِهَا حَمْزَةَ ﵁، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ رأَيْتُ مُسَيْلَمَةَ قَائِمًا في يَدِه السَّيْفُ ولا أَعْرِفُهُ، فَتَهَيأْتُ لَهُ، وتَهَيَّأَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ النَّاحِيةِ الأُخْرَى، كِلَانَا يُرِيدُهُ، فَهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إذا رَضِيتُ مِنْها رَفَعْتُهَا عَلَيْهِ فَوَقَعَتْ في عَانَتِهِ، وشَدَّ عَلَيْهِ الأَنْصَارِيُّ فَضَربهُ بالسَّيْفِ فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ، فإنْ كُنْتُ قَتَلْتُهُ فَقَدْ قَتَلْتُ خَيْر النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ،وشَرَّ النَّاسِ (١).
(١) رواه محمد بن إسحاق، كما في سيرة ابن هشام ص ٦٥٨ عن عبد الله بن الفضل بن عباس به، ورواه من طريقه: ابن حبان في صحيحه ١٥/ ٤٧٩، والطبراني في المعجم الكبير٣/ ١٤٦، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/ ٤٠٦. ورواه البخاري (٣٨٤٤) بإسناده إلى عبد الله بن الفضل به.
1 / 335