مستخرج
المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة
ویرایشگر
أ. د. عامر حسن صبري التَّميميُّ
ناشر
وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين
يُرِيدُ قَتْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ رآهُ عُمَرُ ﵁ فَخَافَ شَرَّهُ، فأَتَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فقالَ: احْفَظُوا أَنْفُسَكُم، فَإنِّي أَخَافُ عُمَيرًا، إنَّهُ رَجُلٌ فَاتِكٌ، ولَا أَدْرِي مَا جَاءَ به وإنِّي أَخَافُ شَرَّهُ، قالَ: فأَطَافَ المُسْلِمُونَ بِرَسُولِ اللهِ، قالَ: وجَاءَ عُمَيْرُ حَتَّى أَتَى النبيَّ ﷺ وَهُو مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فقَالَ: أَنْعِمْ صَبَاحًا -وكَان سَلامَهُم في الجَاهِليَّةِ- فقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: قَدْ أَبْدَلَنا اللُّهَ ﵎ بِهَا مَا هُو خَير مِنْهَا السَّلَامُ، قالَ عُمَيْرُ: أَمَّا إنِّي قَدْ أَلْفَيْتُهُ دِينًا وأَنْتَ بِهَا مُعْجَبٌ، فقَالَ النبيُّ ﷺ: ما جَاءَ بكَ يَا عُمَيْرُ؟، قالَ: حَاجَةٌ، فقالَ النبيُّ ﷺ: فَمَا بَالُ السَّيْفِ؟ فقالَ عُمَيْرُ: قَدْ حَمَلْنَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ فَمَا أَفْلَحَتْ ولَا أَنجحَتْ، فقَالَ النبيُّ ﷺ: فَمَا قَوْلُكَ لِصَفْوَانَ وأَنْتَ في الِحجْرِ: لَوْلَا عِيَالي ودَيْنِي كُنْتُ أَنا الذِي أَقْتُلُ مُحمَّدًا، فأَخْبَرهُ الخَبَر، فقَالَ عُمَيْرُ: هَاهْ، كَيْفَ قُلْتَ؟ فأَعَادَ عَلَيْهِ النبيُّ ﷺ القَوْلَ، فقَالَ عُمَيْرُ قَدْ كُنْتَ تُحدِّثْنَا عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ فَنُكَذِّبَكَ، فأَرَاكَ تَعْلَمُ خَبَر الأَرْضِ، أَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وإنَّكَ رَسُولُ الله، ثُمَّ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بأَبِي أَنْتَ وأُمِّي أَعْطِنِي مِنْكَ التي قَدْ دَخَلْتَ بها مكَّةَ، فإنَّهُ لَيْس أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إلّا قَدْ رَآهَا عَلَيْكَ، فَأْعَطَاهُ النبيُّ ﷺ، فقَالَ عُمَرُ ﵁: لَقَدْ جَاءَ عُمَيْرُ وإنَّهُ أَضَلُّ مِنْ خِنْزِيرٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَهُو أَحَبُّ إليَّ مِنْ وَلِدِي (١).
ولأَنَّهُ حَدِيث حَسَنٌ في عَلَامَاتِ النُّبُوةِ، ونُفُوذِ عِلْمِ الله وقُدْرَتِهِ في خَلْقِهِ.
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير ١٧/ ٦١ بإسناده إلى عبد الرزاق به، ورواه أبو نعيم في الدلائل (٤١٣) بإسناده إلى عروة بن الزبير، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٥٠٨: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
1 / 299