387

مستخرج

المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة

ویرایشگر

أ. د. عامر حسن صبري التَّميميُّ

ناشر

وزارة العدل والشئون الإسلامية البحرين

ژانرها
Science of Men
امپراتوری‌ها و عصرها
سلجوقیان
رَسُولُ الله ﷺ وحَرَّضَ علَى القِتَالِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عندَ هَذِه التَّلْعَةِ الحَمْرَاءِ مِنَ الخَيْلِ، فَلَمَّا دَنَا القَوْمُ مِنَّا وصَافَنَّاهُم (١) إذا رَجُلٌ مِنْهُم عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرُ يَسِيرُ في القَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: يا عَلِيٌّ، نَادِ لي حَمْزَةَ -وكَانَ أَقْرَبَهُم إلى المُشرِكِينَ- مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، وماذَا يَقُولُ لَهُم؟ ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله ﷺ: إنْ يَكُ في القَوْمِ أحدٌ فَعَسَى أنْ يَكُونَ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، فجَاءَ حَمْزَةُ وقالَ: هُوَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ وَهُو يَنْهَى عَنِ القِتَالِ، ويَقُولُ لَهُم: يا قَوْمُ، إنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينْ وتَصِلُونَ إليهِم وفِيكُم خَير، يا قَوْمُ، أَعْصِبُوهَا اليومَ بِرَأْسِي وقُولُوا: جَبنُ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وقدْ عَلِمْتُم أَنِّي لَسْتُ بأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبو جَهْلٍ فقالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذا، لَوْ غَيركُ يَقُولُ هَذا أَعْضَضْتُهُ، قدْ مُلِئَتْ رِئَتُكَ وجَوْفُكَ رُعْبًا، فقَالَ عُتْبَةُ: إيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصفِّرَ أُسْتِهِ (٢)، سَتَعْلَمُ اليومَ أَيِّنُا أَجْبنُ، قالَ: فَبَرزَ عُتْبَةُ وأَخُوهُ شَيْبَةُ وابْنُهُ الوَلِيدُ حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ قالَ: فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ سِتَّةٌ، فقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، ولَكنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، قالَ: فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا عَلِيٌّ قُمْ، يا حَمْزَةُ قُمْ، يا عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ قُمْ، فَقَتَلَ الله ﵎ عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بنَ عُتْبَةَ، وجُرِحَ عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، فَقَتَلْنَا مِنْهُم سَبْعِينَ، وأَسَرنا سَبْعِينَ،

(١) جاء في المصنف وغيره: (وصاففناهم)، وهي بمعنى (صافناهم) والمراد: واقَفْناهُم وقُمْنَا حِذَاءهم، ينظر: النهاية ٣/ ٧٢.
(٢) قال ابن الأثير في النهاية ٣/ ٦٩: (رَماه بالأُبْنَة وأَنه يُزَعْفِر اسْتَهُ، ويقال: هي كلمة تقال للمُتَنَعِّمِ المُترْفِ الذي لم تُحنِّكْهُ التَّجارِب والشدائد، وقيلَ: أراد يا مُضَرِّط نفسه من الصَّفِير وهو الصَّوْتُ بالفم والشفتين، كأنه قال: يا ضَرَّاط نَسَبه إِلى الجُبن والخَوَر).

1 / 230