بَابٌ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ وَتَوَاضُعِهِ
٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثَنَا أَبُو الْوَرْقَاءَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ مُقْعَدٌ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: ضَعُونِي عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَضَعُوهُ، " فَجَعَلَ كُلَّمَا اخْتَلَفَ إِلَى الْمَسْجِدِ سَلَّمَ عَلَى الْمُقْعَدِ وَأَرَادَ أَهْلُ الْمُقْعَدِ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ الْمُقْعَدُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ هَذَا الْمَكَانَ مَا عَاشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ابْنُوا لِي خُصًّا، فَبَنَوْا لَهُ خُصًّا، فَكَانَ الْمُقْعَدُ فِي الْخُصِّ، كُلَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ دَخَلَ الْخُصَّ وَسَلَّمَ عَلَى الْمُقْعَدِ وَلَاطَفَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَصَابَ طَرْفَةً مِنَ الطَّعَامِ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْمُقْعَدِ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ آتٍ فَنَعَى لَهُ الْمُقْعَدَ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ وَنَهَضَ وَنَهَضْنَا مَعَهُ، فَكُلَّمَا دَنَا مِنَ الْخُصِّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا يَقْرَبَنَّ الْخُصَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ»، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْخُصَّ، فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَأْتِنَا كَفَيْنَاكَ أَمْرَهُ فَأَمَّا إِذْ جِئْتَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَسَّلَهُ بِيَدِهِ وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ "