467

مسند الحارث

مسند الحارث

ویرایشگر

أطروحة دكتوراة للمحقق، شعبة السنة بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية

ناشر

مركز خدمة السنة والسيرة النبوية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

محل انتشار

المدينة المنورة

ژانرها
The Additions
مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
٦٤٣ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثنا أَبِي الْمُحَبَّرُ بْنُ قَحْذَمٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ بَعْضِ، وَلَدِ الْجَارُودِ، عَنِ الْجَارُودِ، أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ مِنْ نُسْخَةِ عَهْدِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ رَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ إِلَى خَلْقِهِ كَافَّةً، لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، عَهْدًا عَهِدَهُ إِلَيْهِمُ، اتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ عَلَيْكُمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَأَمَرْتُهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنْ يُلِينَ لَكُمُ الْجَنَاحَ وَيُحْسِنَ فِيكُمُ السِّيرَةَ بِالْحَقِّ، وَيَحْكُمَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ لَقِيَ مِنَ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ مِنَ الْعَدْلِ وَأَمَرْتُكُمْ بِطَاعَتِهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَقَسَمَ فَأَقْسَطَ وَاسْتُرْحِمَ فَرَحِمَ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا وَأَحْسِنُوا مُؤَازَرَتَهُ وَمُعَاوَنَتَهُ فَإِنَّ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ طَاعَةً وَحَقًا عَظِيمًا لَا تَقْدُرُونَ كُلَّ قَدْرِهِ، وَلَا يَبْلُغُ الْقَوْلُ كُنْهَ حَقِّ عَظَمَةِ اللَّهِ وَحَقِّ رَسُولِهِ، وَكَمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ عَلَى النَّاسِ عَامَّةً وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً حَقًّا وَاجِبًا بِطَاعَتِهِ وَالْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَمَّنِ اعْتَصَمَ بِالطَّاعَةِ، وَعَظَّمَ حَقَّ أَهْلِهَا وَحَقَّ وُلَاتِهَا، كَذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى وُلَاتِهِمْ حَقًّا وَاجِبًا وَطَاعَةً فَإِنَّ فِي الطَّاعَةِ دَرْكًا لِكُلِّ خَيْرٍ يُبْتَغَى بِهِ، وَنَجَاةً مِنْ كُلِّ شَرٍّ يُتَّقَى، وَأَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَنْ وَلَّيْتُهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَمْ يَعْدِلْ فِيهِمْ فَلَا طَاعَةَ لَهُ وَهُوَ خَلِيعٌ مِمَّا وَلِيَهُ وَقَدْ بَرِئَتْ لِلَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْمَانُهُمْ وَعَهْدُهُمْ وَذِمَّتُهُمْ فَلْيَسْتَخِيرُوا اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ لِيَسْتَعْمِلُوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَهُمْ فِي ⦗٦٦٦⦘ أَنْفُسِهِمْ، أَلَا وَإِنْ أَصَابَتِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ مُصِيبَةٌ فَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ خَلَفٌ فِيكُمْ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا عَرَفْتُمْ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يُخَالِفَ الْحَقَّ إِلَى غَيْرِهِ، فَسِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَنَصْرِهِ وَعَافِيَتِهِ وَرُشْدِهِ وَتَوْفِيقِهِ، فَمَنْ لَقِيتُمْ مِنَ النَّاسِ فَادْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ وَسُنَنِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَإِحْلَالِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ، وَتَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ، وَأَنْ يَخْلَعُوا الْأَنْدَادَ، وَيَتَبَرَّأُوا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، وَأَنْ يَكْفُرُوا بِعِبَادَةِ الطَّاغُوتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى، وَأَنْ يَتْرُكُوا عِبَادَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَعُزَيْرِ بْنِ حَرْوَةَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنِّيرَانِ وَكُلِّ شَيْءٍ يُتَّخَذُ ضِدًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَأَنْ يَتَوَلُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَنْ يَتَبَرَّأُوا مِمَّنْ بَرِئَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَأَقَرُّوا بِهِ وَدَخَلُوا فِي الْوَلَايَةِ فَبَيِّنُوا لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ مَعَ الرُّوحِ الْأَمِينِ عَلَى صَفِيَّهِ مِنَ الْعَالَمِينَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ، أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ عَامَّةً الْأَبْيَضِ مِنْهُمْ وَالْأَسْوَدِ وَالْإِنْسِ وَالْجِنِّ، كِتَابٌ فِيهِ نَبَأُ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ لِيَكُونَ حَاجِزًا بَيْنَ النَّاسِ يَحْجُزُ اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَأَعْرَاضَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَهُوَ كِتَابُ اللَّهِ مُهَيْمِنًّا عَلَى الْكُتُبِ مُصَدِّقًا لَمَّا فِيهَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، يُخْبِرُكُمُ اللَّهُ فِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ مِمَّا قَدْ فَاتَكُمْ دَرْكُهُ فِي آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَتَتْهُمْ رُسُلُ اللَّهِ وَأَنْبِيَاؤُهُ، كَيْفَ كَانَ جَوَابُهُمْ لِرُسُلِهِمْ، وَكَيْفَ كَانَ تَصْدِيقُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ، وَكَيْفَ كَانَ تَكْذِيبُهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ هَذَا أَنْسَابَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَأَعْمَالَ مَنْ مَلَكَ مِنْهُمْ بِدِينِهِ لِيَجْتَنِبُوا ذَلِكَ أَنْ يَعْمَلُوا بِمِثْلِهِ كَيْ لَا يَحِقَّ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ وَنِقْمَتِهِ مِثْلُ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ وَتَهَاوُنِهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَأَخْبَرَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا بِأَعْمَالِ مَنْ نَجَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لِكَيْ تَعْمَلُوا بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ، فَكَتَبَ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ هَذَا نَبَأَ ذَلِكَ كُلِّهِ ⦗٦٦٧⦘ رَحْمَةً مِنْهُ لَكُمْ وَشَفَقًا مِنْ رَبِّكُمْ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ هُدًى مِنَ الضَّلَالَةِ وَتِبْيَانٌ مِنَ الْعَمَى وَإِقَالَةٌ مِنَ الْعَثَرَةِ وَنَجَاةٌ مِنَ الْفِتْنَةِ وَنُورٌ مِنَ الظُّلْمَةِ وَشِفَاءٌ عِنْدَ الْأَحْدَاثِ وَعِصْمَةٌ مِنَ الْهَلَكَةِ وَرُشْدٌ مِنَ الْغِوَايَةِ وَبَيَانٌ مِنَ اللِّبْسِ وَبَيَانٌ مَا بَيْنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ فِيهِ كَمَالُ دِينِكُمْ، فَإِذَا عَرَضْتُمْ هَذَا عَلَيْهِمْ فَأَقَرُّوا لَكُمْ بِهِ اسْتَكْمَلُوا الْوَلَايَةَ فَاعْرِضُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ ذَلِكَ الْإِسْلَامَ، وَالْإِسْلَامُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَالْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالطُّهُورُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ الْمُسْلِمَةِ وَحُسْنُ صُحْبَةِ الْوَالِدَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمُوا، فَادْعُوهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلَى الْإِيمَانِ، وَانْصِبُوا لَهُمْ شَرَائِعَهُ وَمَعَالِمَهُ وَمَعَالِمُ الْإِيمَانِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ الْحَقُّ، وَأَنَّ مَا سِوَاهُ الْبَاطِلُ وَالْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْإِيمَانُ بِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَالْإِيمَانُ بِالسَّيِّئَاتِ وَالْحَسَنَاتِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، وَالْإِيمَانُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَأَقَرُّوا بِهِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ ثُمَّ تَدُلُّوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْإِحْسَانِ، وَعَلِّمُوهُمُ الْإِحْسَانَ أَنْ يُحْسِنُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَعَهْدِهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَى رُسُلِهِ وَعَهْدِ رُسُلِهِ إِلَى خَلْقِهِ وَأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّسْلِيمُ: وَسَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ غَائِلَةِ لِسَانٍ أَوْ يَدٍ وَأَنْ تَبْتَغُوا لِبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَبْتَغِي الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِمَوَاعِيدِ الرَّبِّ وَلِقَائِهِ وَمُعَاتَبَتِهِ وَالْوَدَاعُ مِنَ الدُّنْيَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَالْمُحَاسَبَةُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ اسْتِئْنَافِ كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتَزَوُّدًا مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالتَّعَاهُدُ لِمَا فَرَضَ اللَّهُ يُؤَدُّونَهُ إِلَيْهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ ثُمَّ انْصِبُوا أَوِ انْعَتُوا لَهُمُ الْكَبَائِرَ ⦗٦٦٨⦘ وَدُلُّوهُمْ عَلَيْهَا وَخَوِّفُوهُمْ مِنَ الْهَلَكَةِ فِي الْكَبَائِرِ، وَأَنَّ الْكَبَائِرَ هِيَ الْمُوبِقَاتُ وَأُولَاهُنَّ الشِّرْكُ بِاللَّهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] وَالسِّحْرَ وَمَا لِلسَّاحِرِ مِنْ خُلُقٍ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ فَقَدْ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَالْغُلُولُ ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: ٢٣]، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ﴿يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] وَأَكْلُ الرِّبَا ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: ٢٧٩] فَإِذَا انْتَهَوْا عَنِ الْكَبَائِرِ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا التَّقْوَى فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْعِبَادَةِ، وَالْعِبَادَةُ الصِّيَامُ وَالْقِيَامُ وَالْخُشُوعُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْيَقِينُ وَالْإِنَابَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ وَالصَّدَقَةُ بَعْدَ الزَّكَاةِ وَالتَّوَاضُعُ وَالتَّسْكِينُ وَالسُّكُونُ وَالْمُوَاسَاةُ وَالدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ وَالْإِقْرَارُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْعُبُودِيَّةُ وَالِاسْتِقْلَالُ لِمَا كَثُرَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ مُحْسِنُونَ مُتَّقُونَ عَابِدُونَ وَقَدِ اسْتَكْمَلُوا الْعِبَادَةَ فَادْعُوهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجِهَادِ وَبَيِّنُوهُ لَهُمْ وَرَغِّبُوهُمْ فِيمَا رَغَّبَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ، وَثَوَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنِ انْتَدَبُوا فَبَايِعُوهُمْ وَادْعُوهُمْ حَتَّى تُبَايِعُوهُمْ إِلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، عَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَذِمَّتُهُ وَسَبْعُ كَفَالَاتٍ، قَالَ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ: يَقُولُ: اللَّهُ كَفِيلٌ عَلَيَّ بِالْوَفَاءِ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَا تُنَكِّثُوا أَيْدِيَكُمْ مِنْ بَيْعَةٍ وَلَا تَنْقُضُونَ أَمْرَ وَالٍ مِنْ وُلَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِهَذَا فَبَايِعُوهُمْ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُمْ، فَإِذَا خَرَجُوا ⦗٦٦٩⦘ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَضَبًا لِلَّهِ وَنَصْرًا لِدِينِهِ فَمَنْ لَقُوا مِنَ النَّاسِ فَلْيَدْعُوهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِجَابَتِهِ وَإِسْلَامِهِ وَإِيمَانِهِ وَإِحْسَانِهِ وَتَقْوَاهُ وَعِبَادَتِهِ وَهِجْرَتِهِ، فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فَهُوَ الْمُسْتَجِيبُ الْمِسْكِينُ الْمُؤْمِنُ الْمُحْسِنُ الْمُتَّقِي الْعَابِدُ الْمُهَاجِرُ، لَهُ مَا لَكُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْكُمْ، وَمَنْ أَبَى هَذَا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وَالْفَيْءِ إِلَى دِينِهِ، وَمَنْ عَاهَدْتُمْ وَأَعْطَيْتُمُوهُمْ ذِمَّةً فَوَفُّوا لَهُ بِهَا، وَمَنْ أَسْلَمَ وَأَعْطَاكُمُ الرِّضَا فَهُوَ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُ، وَمَنْ قَاتَلَكُمْ عَلَى هَذَا مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُمُوهُ لَهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، وَمَنْ حَارَبَكُمْ فَحَارِبُوهُ، وَمَنْ كَايَدَكُمْ فَكَايِدِوهُ، وَمَنْ جَمَعَ لَكُمْ فَاجْمَعُوا لَهُ، أَوْ غَالَكُمْ فَغِيلُوهُ، أَوْ خَادَعَكُمْ فَاخْدَعُوهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا، أَوْ مَاكَرَكُمْ فَامْكُرُوا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْتَدُوا سِرًّا أَوْ عَلَانِيَةً، فَإِنَّهُ مَنْ يَنْتَصِرْ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَكُمْ يَرَاكُمْ وَيَرَى أَعْمَالَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ كُلَّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّمَا هَذِهِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَنِي رَبِّي عَلَيْهَا أُبَلِّغُهَا عِبَادَهُ عُذْرًا مِنْهُ إِلَيْهِمْ وَحُجَّةً مِنْهُ احْتَجَّ بِهَا عَلَى مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا، فَمَنْ عَمِلَ بِمَا فِيهِ نَجَا، وَمَنِ اتَّبَعَ مَا فِيهِ اهْتَدَى، وَمَنْ خَاصَمَ بِهِ فَلَحَ، وَمَنْ قَاتَلَ بِهِ نُصِرَ، وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ حَتَّى يُرَاجِعَهُ، فَتَعَلَّمُوا مَا فِيهِ وَأَسْمِعُوهُ آذَانَكُمْ وَأَوْعُوهُ أَجْوَافَكُمْ وَاسْتَحْفِظُوهُ قُلُوبَكُمْ، فَإِنَّهُ نُورٌ لِلْأَبْصَارِ وَرَبِيعٌ لِلْقُلُوبِ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ، وَكَفَى بِهَذَا أَمْرًا وَمُعْتَبَرًا، وَزَاجِرًا وَعِظَةً، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهَذَا هُوَ الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ "، كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَنَبِيِّهِ لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِأَمْرِهِ إِلَى مَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ رْشُدٍ، وَيَنْهَى عَمَّا فِيهِ مِنْ غَيٍّ، كِتَابٌ ائْتَمَنَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ وَخَلِيفَتَهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ سَيْفَ اللَّهِ، وَقَدْ أَعَدْتُ إِلَيْهِمَا فِي الْوَصِيَّةِ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَى مَنْ مَعَهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عُذْرًا فِي إِضَاعَةِ شَيْءٍ مِنْهُ لِلْوَلَايَةِ، وَلَا الْمُتَوَلَّى عَلَيْهِمْ، فَمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْكِتَابُ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا فَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا حُجَّةَ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهَالَةِ شَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْكِتَابِ، كُتِبَ هَذَا الْكِتَابُ لِثَلَاثٍ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ مَضَيْنَ مِنْ ظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا شَهْرَيْنِ، شَهِدَ الْكِتَابَ - يَوْمَ كُتِبَ - ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يُمِلُّهُ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، وَالْمُخْتَارُ بْنُ قَيْسٍ الْقُرَشِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ الْعَبْسِيُّ، وَقُصَيُّ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، وَالْحِمْيَرِيُّ وَشَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَسَّانِيُّ، وَالْمُسْتَنِيرُ بْنُ أَبِي صَعْصَعَةَ الْخُزَاعِيُّ، وَعَوَانَةُ بْنُ شَمَّاخٍ الْجُهَنِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، وَالنُّقَبَاءُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حِينَ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ

2 / 665