مسند الحارث
مسند الحارث
ویرایشگر
أطروحة دكتوراة للمحقق، شعبة السنة بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية
ناشر
مركز خدمة السنة والسيرة النبوية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
محل انتشار
المدينة المنورة
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَدْلِ
٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَعَمَلُ الْعَادِلِ فِي رَعِيَّتِهِ يَوْمًا وَاحِدًا أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْعَابِدِ فِي أَهْلِهِ مِائَةَ عَامٍ - أَوْ خَمْسِينَ عَامًا» - الشَّاكُّ هُشَيْمُ
بَابٌ فِيمَنْ كَرِهَ الْإِمَارَةَ
٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ الْحَضْرَمِيُّ، مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ الْحَارِثِ الصُّدَائِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ بَعَثَ جَيْشًا إِلَى قَوْمِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ارْدُدِ الْجَيْشَ وَأَنَا لَكَ بِإِسْلَامِ قَوْمِي وَطَاعَتِهِمْ فَقَالَ: لِي " اذْهَبْ فَارْدُدْهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَاحِلَتِيَ قَدْ كَلَّتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا فَرَدَّهُمْ، قَالَ الصُّدَائِيُّ: وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كِتَابًا فَقَدِمَ وَفْدُهُمْ بِإِسْلَامِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَخَا صُدَاءٍ إِنَّكَ لَمُطَاعٌ فِي قَوْمِكَ»، فَقُلْتُ: بَلِ اللَّهُ هَدَاهُمْ بِكَ لِلْإِسْلَامِ، وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَفَلَا أُؤَمِّرُكَ عَلَيْهِمْ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَتَبَ لِي كِتَابًا، فَأَمَّرَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْ لِي بِشَيْءٍ مِنْ صَدَقَاتِهِمْ، ⦗٦٢٧⦘ فَكَتَبَ لِي كِتَابًا آخَرَ، قَالَ الصُّدَائِيُّ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْزِلًا فَأَتَاهُ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ يَشْكُونَ عَامِلَهُمْ وَيَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَنَا بِشَيْءٍ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَفَعَلَ ذَلِكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ وَأَنَا فِيهِمْ فَقَالَ: «لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ»، قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَدَخَلَ قَوْلُهُ فِي نَفْسِي، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَصُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِيهَا بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا فَجَزَّأَهَا سِتَّةَ أَجْزَاءٍ فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ أَوْ أَعْطَيْنَاكَ حَقَّكَ، قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي أَنِّي سَأَلْتُهُ وَأَنَا غَنِيٌّ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَشَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَلَزِمْتُهُ وَكُنْتُ قَوِيًّا وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَنْقَطِعُونَ عَنْهُ وَيَسْتَأْخِرُونَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، فَلَمَّا كَانَ أَوَانُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أُقِيمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَيَنْظَرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ إِلَى الْفَجْرِ، فَيَقُولُ: «لَا»، حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَبَرَّزَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيَّ وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ: «هَلْ مِنْ مَاءٍ يَا أَخَا صُدَاءٍ؟» قُلْتُ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ قَلِيلٌ لَا يَكْفِيكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْعَلْهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ»، فَفَعَلْتُ فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: فَرَأَيْتُ بَيْنَ كُلِّ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ عَيْنًا تَفُورُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَخَا صُدَاءٍ لَوْلَا أَنِّي أَسْتَحِي مِنْ رَبِّي سُقِينَا وَاسْتَقَيْنَا، فَنَادِ فِي أَصْحَابِي مَنْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَاءِ؟» فَنَادَيْتُ فَأَخَذَ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ وَهُوَ يُقِيمُ»، قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَأَقَمْتُ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَاةَ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْفِنِي مِنْ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «وَمَا بَدَا لَكَ؟» فَقُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَقُولُ: " لَا خَيْرَ فِي الْإِمَارَةِ لِرَجُلٍ مُؤْمِنٍ، وَأَنَا أُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَسَمِعْتُكَ تَقُولُ ⦗٦٢٨⦘ لِلسَّائِلِ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَهُوَ صُدَاعٌ فِي الرَّأْسِ وَدَاءٌ فِي الْبَطْنِ، وَقَدْ سَأَلْتُكَ وَأَنَا غَنِيٌّ، فَقَالَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ ذَاكَ فَإِنٌ شِئْتُ فَاقْبَلْ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ»، فَقُلْتُ: أَدَعُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَدُلَّنِي عَلَى رَجُلٍ أُؤَمِّرُهُ عَلَيْكُمْ فَدَلَلْتُهُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ فَأَمَّرَهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ قُلْنَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْرًا إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ وَسِعَنَا مَاؤُهَا وَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ قَلَّ مَاؤُهَا وَتَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا، وَقَدْ أَسْقَمَتْنَا، وَكُلُّ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوٌّ لَنَا، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فِي بِئْرِنَا أَنْ يَسَعَنَا مَاؤُهَا فَنَجْتَمِعَ عَلَيْهَا وَلَا نَتَفَرَّقَ، فَدَعَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَفَرَكَهُنَّ فِي يَدِهِ وَدَعَا فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ: «اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ فَإِذَا أَتَيْتُمُ الْبِئْرَ فَأَلْقُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ»، قَالَ الصُّدَائِيُّ: فَفَعَلْنَا مَا قَالَ لَنَا، فَمَا اسْتَطَعْنَا بَعْدَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى قَعْرِهَا يَعْنِي الْبِئْرَ "
2 / 626