مسند الحارث
مسند الحارث
ویرایشگر
أطروحة دكتوراة للمحقق، شعبة السنة بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية
ناشر
مركز خدمة السنة والسيرة النبوية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
محل انتشار
المدينة المنورة
بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّظَرِ فِي النُّجُومِ
٥٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْأَحْمَرِ، أَنَّ مُسَافِرَ بْنَ عَوْفِ بْنِ الْأَحْمَرِ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الْأَنْبَارِ إِلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَسِرْ فِي ثَلَاثِ سَاعَاتٍ مَضَيْنَ مِنَ النَّهَارِ، قَالَ عَلِيٌّ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ بَلَاءٌ وَضُرٌّ شَدِيدٌ، فَإِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي آمُرُكَ بِهَا ظَفُرْتَ وَظَهَرْتَ وَأَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مُنَجِّمٌ وَلَا لِنَاسٍ بَعْدَهُ، هَلْ تَعْلَمُ مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذِهِ؟ قَالَ: إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ، قَالَ: مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَذَّبَ الْقُرْآنَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] مَا كَانَ مُحَمَّدٌ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ عِلْمَهُ، تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُ السُّوءُ مَنْ سَارَ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّهِ فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي لِلْمُقِيمِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الْأَمْرَ دُونَ اللَّهِ رَبِّهِ؛ لِأَنَّكَ أَنْتَ تَزْعُمُ هِدَايَتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي هُوَ أَمِنَ السُّوءَ مَنْ سَارَ فِيهَا، فَمَنْ آمَنَ بِهَذَا الْقَوْلِ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا وَضِدًّا، اللَّهُمَّ لَا طَائِرَ إِلَّا طَائِرُكَ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. نُكَذِّبُكَ وَنُخَالِفُكَ وَنَسِيرُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الَّتِي تَنْهَانَا عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَتَعَلُّمَ هَذِهِ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ، وَاللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، وَتَعْمَلُ بِهَا لَأُخَلِّدَنَّكَ الْحَبْسَ مَا بَقِيَتُ وَبَقِيَتَ، وَلَأَحْرِمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ، ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا فَأَتَى أَهْلَ النَّهْرَوَانِ، فَقَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ سِرْنَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا فَظَفِرْنَا أَوْ ظَهَرْنَا لَقَالَ قَائِلٌ: سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا الْمُنَجِّمُ، مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ مُنَجِّمٌ وَلَا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلَادَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَسَائِرَ الْبُلْدَانِ، أَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ وَثِقُوا بِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّا سِوَاهُ "
2 / 601