383

المسودة فی اصول فقه

المسودة في أصول الفقه

ویرایشگر

محمد محيى الدين عبد الحميد

ناشر

المدني

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

وذكر أبو الخطاب أن الامة مجمعة أن مسائل الاجتهاد ليس المجتهد مخيرا فيها وبعض المتكلمين يجوز ذلك واذا تساويا فى نفس المجتهد خير فى الاخذ بأيهما شاء وهذا قول أبى علي الجبائي وأبي هاشم حكاه ابن عقيل قال وبالاول قال الفقهاء وكذلك حكاه عنه أبو الخطاب وهذا قول ابن عقيل فى ضمن مسألة القياس فانه قال ولسنا نمنع تكافؤ الصفات التى يقيس بها القائسون وكون الصفة لها دلالة على تعلق الحكم بها فى حق من غلب على ظنه منهم أن الحكم متعلق بها دون ما عداها وأن تكون أحكام الله فى الحادثة وتعليل حكمه مختلفة فى حقوق المجتهدين وفرضه عليهم فى ذلك مختلف لان ذلك ليس بمستبعد وسنورد فى ذلك ما يقتضيه فى موضعه حتى انه اذا تساويا عنده تساويا يمتنع معه الترجيح كان المجتهد مخيرا كما خير المكفر ثم ذكر قول أصحابنا ثم قال فى أثناء المسألة فان قيل قد يشبه الفرع أصلين متضادي الحكم أحدهما حلال والآخر حرام ويشارك كل واحد منهما فى صفة من الصفات يقتضي عند المجتهد الحكم فيها بحكمهما جميعا فما الذى تصنعون فيه قيل يكون عندنا مخيرا فى الحكم بأيهما شاء على ما نبينه بعد ان شاء الله ثم ذكر أنا وكل من يقول ان الحق فى جهة واحدة وليس كل مجتهد مصيبا وهم أكثر القياسين يمنع من تكافؤ القياسين وأما من قال بالتساوي فحكمه التخيير وانما يجىء على قول من يقول كل مجتهد مصيب وحكى الجرجاني قول الكرخي وقال هذا خلاف ما قاله أبو حنيفة فى سؤر الجمار لما تساوى فيه الدليلان توقف فيه

قلت وليس هذا بصحيح لان أبا حنيفة لم يخير فى الاخذ بأيهما شاء بل عمل بالاحوط وجمع بين الدليلين حسب الامكان حيث قال يتوضأ به ويتيمم والقول بالتكافؤ والتخيير قول أبى هاشم من المعتزلة ذكره ابن برهان وأبو الخطاب بعد مسألة كل مجتهد مصيب

وقال القاضي فى مسألة تعارض البينتين وأيضا فان البينة حجة فى الشرع والحجتان اذا تعارضتا ولم يكن لاحداهما مزية على الاخرى كان حظهما السقوط كالنصين والقياسين اذا تعارضا

صفحه ۳۹۸