322

المسودة فی اصول فقه

المسودة في أصول الفقه

ویرایشگر

محمد محيى الدين عبد الحميد

ناشر

المدني

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

الكلام فى القياس فى صحته ودلالته ثم فى وجوب أتباعه واعتقاد مدلوله فان الكلام فى كون الشىء يفيد الإعتقاد علما أو ظنا غير الكلام فى الاستدلال به واعتقاد موجبه ثم اما أن يقال كلاهما ثبت بالشرع فقط أو بالعقل أيضا أو أحدهما بأحدهما فالاول قول ابن عقيل ان صحته ووجوب العمل به انما ثبت بالشرع فقط وهذا قول المعممة فى التصويب اذ ليس للادلة عندهم صفة تدل بها فى الظنيات والثاني وهو أن يقال كلاهما ثبت بالعقل فهذا قد يقوله من يقول بالاجاب العقلي وأما الثالث وهو أن صحته ودلالته قد تعلم بالعقل ثم تعلم بالسمع أو ما ظهر به وجب اتباعه فهذا أشبه بقول أكثر أصحابنا الذين يجعلون المصيب واحدا ولا ايجاب الا بالشرع فانا نعلم بعقولنا أن النظر فى علة الاصل وما دل عليها يغلب على الظن أن الفرع عند الشارع بمنزلتها بعل بعض الاحيان يكون الظني اضطراريا ( كما يكون العلم اضطراريا ) ثم نعلم بالسمع أن مثل هذا يعتقد به الحكم كما أن ظهور صدق العدل المخبر والشاهدين يعلم بالعقل ثم كون هذا التصديق موجبا للعمل يعلم بالسمع فان العقل قد يعرف الادلة ويعلم بالنظر فيها حصول اعتقاده كما قيل فى معرفة الله تعالى ثم وجوب النظر والاعتقاد سمعي ثم قد يقال هنا قد دلت الادلة الشرعية العامة أن ما ظهر من أحكام الله ورسوله وجب اتباعه عموما فانه اذا استفدنا بالنظر فيها اعتقادا قويا أن هذا حكم الله من غير معارض مقاوم فقد علم بالادلة السمعية وجوب اتباع مثل ذلك وعلى هذا فالقول فى القياس الشرعى كالقول فى القياس العقلى وحصول الإعتقاد به لا يتوقف على ما يدل من جهة الشرع على صحة القياس وأما وجوب النظر فيه أو الإعتقاد به فبالشرع وعلى قول ابن عقيل فالعلل الشرعية أمارات مجعولة لمن يقيس الحكم لصفة هو عليها وقد صرح بذلك فى غير موضع وأما على القول الاول فانها لصفات هى عليها

قال القاضي فى كتاب القولين القياس الشرعي قد نص أحمد فى مواضع على أنه حجة تعلق الاحكام عليه فقال فى رواية محمد بن الحكم لا يستغنى أحد عن القياس وعلى الامام والحاكم يرد عليه الامر أن يجمع له الناس ويقيس وكذلك نقل الحسين بن حسان القياس هو أن يقيس على أصل اذا كان مثله فى كل أحواله وكذلك نقل أحمد بن القاسم لا يجوز بيع الحديد والرصاص متفاضلا قياسا على الذهب والفضة قال وحكى شيخنا أبو عبد الله أن من أصحابنا من قال ليس بحجة قال لان أحمد قال فى رواية الميموني يجتنب المتكلم فى الفقه هاتين الخصلتين المجمل والقياس وكذلك نقل أبو الحارث عنه وقد ذكر أهل الرأى وردهم للحديث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفى الاثر ما يغنيك عنه وهذا لا يدل على أنه ليس بحجة وانما يدل على أنه لا يجوز استعماله مع النص ولا يعارض الاخبار اذا كانت خاصة أو منصوصة وليس هذا بمذهب فيشتغل بتوجيهه

قلت بل هو مذهب من يقدم خبر الواحد على القياس فهذا القاضى جعل فى اتباع الظواهر من غير اتباع دلالته روايتين ولم يجعل فى القياس خلافا وابن حامد وأبو الخطاب وغيرهما بالعكس فيصير فى الظواهر والمعاني أربعة أقوال

صفحه ۳۳۳