318

المسودة فی اصول فقه

المسودة في أصول الفقه

ویرایشگر

محمد محيى الدين عبد الحميد

ناشر

المدني

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

مسألة القياس الشرعى يجوز التعبد به واثبات الاحكام به عقلا وشرعا نص عليه صريحا فى مواضع عدة وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين وقال قوم لا يجوز ذلك منهم داود الاصفهاني والنهراوني والمعرى والقاشاني والامامية والزيدية من الشيعة ثم اختلفوا فمنهم من قال لم يقم دليل من الشرع بجواز ذلك ومنهم من قال بل قام دليل المنع منه وقد قال أحمد فى رواية الميموني يجتنب المتكم فى الفقه هذين الاصلين المجمل والقياس وهذا محمول ( وقد حمله القاضي وابن عقيل ) على القياس فى معارضة السنة وقد صرح بذلك فى رواية أبى الحارث فقال ما تصنع بالرأى والقياس وفى الحديث ما يغنيك عنه وقال فى رواية الميموني سألت الشافعى عن القياس فقال عند الضرورة وأعجبه ذلك وذهب قوم من المعتزلة البغداديين إلى جواز التعبد به شرعا لا عقلا هكذا فى كتب أصحابنا وكان صوابه أنه لا يمتنع شرعا والذى حكاه ابن عقيل عن منكري القياس من المعتزلة البغداديين مثل النظام والجعفرين والاسكافي والشيعة قالوا أنه محال من جهة العقل وردوا التعبد بالقياس فى الاحكام وقد ورد الشرع بحظره ومنعه وذهب داود وابنه ومن صار إلى قولهما أنه قد كان جائزا من جهة العقل ورود التعبد به لكن لم يرد بذلك شرع وانما ورد بحظره ومنعه ( مثل أبى يحيى الاسكافي وجعفر ابن مبشر وجعفر بن حرب والنظام وحكاه القاضي والحلواني وكذلك حكى أبو الخطاب عن هؤلاء الا النظام على ماسيأتي وذهبت الزيدية إلى المنع منه عقلا وشرعا وكذلك صرح به أبو الخطاب عن النظام وداود وأهل الظاهر كالقاشاني والمعري والنهرواني وغيرهما قال وقد أومأ إليه أحمد فقال يجتنب المتكلم فى الفقه هذين الاصلين المجمل والقياس وقد تأوله شيخنا على استعمال القياس مع وجود السنة والظاهر خلافه ) وحكى ابن عقيل عن المحيلين له عقلا وشرعا فى وجه الاحالة العقلية تعذر معرفة الاحكام من جهته لانها مبنية على المصالح التى لا يعلمها الا الله والعلل الشرعية فاسدة يستحيل أن تكون علما وقيل لانه يؤدى إلى تضاد الاحكام وهو ممتنع وقيل لانه اقتصار على أدنى البيانين مع القدرة على أعلاهما وهو النص

وترتيب هذه الاقوال أنه اما أن لا يكون دليلا ولا أمارة على حكم الله وهو وان دل فيدل دلالة متعارضة لمشابهة الحادث لاصلين على السواء أو أنه وان دل فلا معارض مقاوم فهو بيان ضعيف مع القدرة على البيان القوى قلت المانعون سمعا اما أن يقولوا نصوص الكتاب والسنة قد نفت وأثبتت فلا أثر للقياس كما يقوله ابن حزم وغيره أو يقولوا بل حرمت القول بالقياس أو يقولوا بقول المعصوم وادعى ابن عقيل التواتر المعنوي عن الصحابة فى مسألة القياس فهى قطعية قال على أن أصول الفقه لا تطلب لها القطعيات لانها إلى الاحكام اقرب وعن أصول الدين أبعد ولهذا لا نفسق المخالف فيها ولا نبدعه

صفحه ۳۲۹