15

المسودة فی اصول فقه

المسودة في أصول الفقه

ویرایشگر

محمد محيى الدين عبد الحميد

ناشر

المدني

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک

الامر بعد الحظر قسمان لان الحظر اما أن يكون نهيا من الآمر أو يكون محظورا يعنى نهيا من غير الآمر فذكر من جملة الصور التي تفيد فى العرف الاذن ما يشمل القسمين وهو ما اذا قال لا تدخل بستان فلان ولا تحضر دعوته ولا تغسل ثيابك ثم قال له بعد ذلك ادخل واحضر واغسل ثيابك قال وكذلك قول الرجل لضيفه كل ولمن دخل داره ادخل فقيل له غير هذا ألا ترى أنه يقول لعبده لا تقتل زيدا فيكون حظرا فاذا قال اقتله بعد هذا كان حظرا على الوجوب قال لان الاصل حظر قتل زيد فقوله لا تقتل زيدا توكيد للحظر المتقدم لا لانه مستفاد به حظر وفي مسألتنا وقع النهي ثم رفع النهي فيجب أن يعود إلى ما كان اليه

قلت وهذا تصريح بأن الخلاف انما هو في حظر أفاده النهي لا في حظر غيره وأن ذلك النهي فصار قولان ثم حظر النهي منه ما يكون مغي كقوله تعالى

﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن

ومنه ما يكون فى معنى المغي كالنهى عن الصيد والانتشار ومنه ما يكون نسخا كالحديث ونازع القاضى فى قوله

﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين

فقال لا نسلم أن وجوب قتل المشركين استفيد بهذه الآية بل بقوله تعالى

﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون

ونحوها مما لم يتقدمه حظر قلت وهذا ضعيف بل الامر بعد الحظر يرفع الحظر ويكون كما قبل الحظر والامر فى هذه الآية كذلك وقد قرر القاضى أن الامر بعد الحظر بمنزلة الغاية فيفيد زوال الحكم عند انقضائها وهذا يؤيد ما ذكرته واحتج بقوله

﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله

ولا حجة فيه

فصل

صفحه ۱۷