371

المنتقى شرح موطأ

المنتقى شرح موطأ

ناشر

مطبعة السعادة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۳۲ ه.ق

محل انتشار

بجوار محافظة مصر

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
(ص): (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مُشْتَقٌّ أَوْ زَعْفَرَانٌ فَاغْسِلُوهُ، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَمَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْحَيُّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا هَذَا لِلْمُهْلَةِ) .
(ص): (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ وَيُؤَزَّرُ وَيُلَفُّ بِالثَّوْبِ الثَّالِثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كُفِّنَ فِيهِ) .
ــ
[المنتقى]
مِنْ جِنْسِهِمَا وَالْمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ مِئْزَرٌ وَثَوْبَانِ وَدِرْعٌ وَخِمَارٌ وَالزِّيَادَةُ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ عَلَى الْخَمْسَةِ إلَى السَّبْعَةِ لَا بَأْسَ بِهِ لِحَاجَةٍ مَا إلَى السَّتْرِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَأَمَّا عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُدْرَجُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ إدْرَاجًا وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ مِئْزَرًا وَخِمَارًا لِحَاجَةٍ مَا إلَى السَّتْرِ.
(مَسْأَلَةٌ):
وَعِمَامَةُ الْمَيِّتِ عَلَى حَسَبِ عِمَامَةِ الْحَيِّ رَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ يُجْعَلُ مِنْهَا تَحْتَ لِحْيَتِهِ وَيُتْرَكُ مِنْهَا قَدْرَ الذِّرَاعِ ذُؤَابَةٌ تُطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ مِنْ خِمَارِ الْمَيِّتَةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعِمَامَةِ لِلرِّجَالِ.
(ش): سُؤَالُهُ ﵁ عَائِشَةَ لَمَّا كَانَتْ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَمْرِهِ ﷺ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ فِي يَوْمِهَا وَفِي بَيْتِهَا وَوَلِيَتْ أَمْرَهُ وَاهْتَبَلَتْ بِهِ فَكَانَ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهَا وَسَأَلَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِي مَرَضِهِ اسْتِعْدَادًا لِلْمَوْتِ وَلْتَنْظُرْ فِي كَفَنِهِ وَأَمْرِهِ وَيَجْرِي ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ مِنْ الِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ لِثَوْبٍ عَلَيْهِ وَصِيَّةٌ مِنْهُ بِأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبٍ لَبِيسٍ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكَفَنِ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ التَّكْفِينِ فِي خَلَقَ الثِّيَابِ إذَا كَانَتْ لَهَا لَمَّةٌ مِنْ الْقَطْعِ وَسَاتِرَةً لَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَبِسَهُ فِي مَوَاطِنِ الْحُرُوبِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أَحْرَمَ فِيهِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنَّ مِثْلَ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى حِقْوَهُ أُمَّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةَ وَأَمَرَهَا أَنْ تُشْعِرَهُ ابْنَتَهُ» وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ مُعْتَبَرَةٌ فِي كَفَنِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ إذَا وَافَقَ سُنَّةً وَصَوَابًا فَإِنْ أَوْصَى بِسَرَفٍ فَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ يُكَفَّنُ مِنْهُ بِالْقَصْدِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا تَعَدَّتْ إلَى مَا نُهِيَ اُقْتُصِرَ مِنْهَا عَلَى الْمُبَاحِ الْجَائِزِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ.
(مَسْأَلَةٌ):
فَإِنْ لَمْ يُوصِ الْمَيِّتُ بِشَيْءٍ وَتَشَاحَّ الْوَرَثَةُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ جِنْسِ مَا كَانَ يَلْبَسُ فِي حَيَاتِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَالنَّقْصَ مِنْهَا خُرُوجٌ بِهِ عَنْ عَادَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.
١ -
(فَصْلٌ):
وَقَوْلُهُ فَاغْسِلُوهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ عَلِمَهُ فِيهِ وَإِلَّا فَإِنَّ الثَّوْبَ اللَّبِيسَ لَا يَقْتَضِي لُبْسُهُ وُجُوبَ غَسْلِهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَرُبَّمَا كَانَ الْجَدِيدُ أَحَقَّ بِالْغَسْلِ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِالْغَسْلِ لِلْحُمْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ لَمَّا أُخْبِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ وَقَوْلُ عَائِشَةَ وَمَا هَذَا تُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ لَمْ يَصْلُحْ عِنْدَهَا لِكَفَنِهِ وَأَرَادَتْ أَنْ يُكَفَّنَ فِي جَدِيدٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ أَفْضَلُ، فَقَالَ ﵁ إنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ لِمَا يَلْزَمُهُ فِي طُولِ عُمْرِهِ مِنْ اللِّبَاسِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَإِنَّ تَغَيُّرَهُ سَرِيعٌ وَلِذَلِكَ قَالَ إنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ يُرِيدُ الصَّدِيدَ وَالْقَيْحَ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لِتَجَمُّلٍ وَلَا لِاسْتِدَامَةٍ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ عَنْ قَرِيبٍ إلَى التَّغَيُّرِ بِالصَّدِيدِ فَلَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ جَدِيدًا هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى لِلْمُهْلَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَيُرْوَى لِلْمُهْلِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ لَا يُقَالُ الْمِهْلَةُ بِالْكَسْرِ وَرَوَاهُ ابْنُ عُبَيْدٍ، وَإِنَّمَا هُمَا لِلْمُهْلِ وَالتُّرَابِ وَالْمَهْلُ الصَّدِيدُ.
(ش): قَوْلُهُ يُقَمَّصُ يُرِيدُ يُلْبَسُ الْقَمِيصَ وَيُشَدُّ عَلَيْهِ الْمِئْزَرُ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْقَمِيصِ وَالْمِئْزَرِ، وَقَوْلُهُ وَيُلَفُّ فِي الثَّوْبِ الثَّالِثِ يَقْتَضِي أَنَّ كَفَنَهُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَأَنَّ الثَّالِثَ مِنْهَا يُلَفُّ بِهِ.

2 / 8