369

المنتقى شرح موطأ

المنتقى شرح موطأ

ناشر

مطبعة السعادة

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۳۲ ه.ق

محل انتشار

بجوار محافظة مصر

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
أَيْضًا) .
(ص): (قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا شَيْءٌ مَوْصُوفٌ وَلَا لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَةٌ وَلَكِنْ يُغَسَّلُ فَيَطْهُرُ) .
ــ
[المنتقى]
(ش): وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّ الْمَرْأَةَ لَمَّا مُنِعَ الرِّجَالُ مِنْ النَّظَرِ إلَى جَسَدِهَا وَمُبَاشَرَتِهِ بِأَيْدِيهِمْ فَكَذَلِكَ يُمْنَعُ النِّسَاءُ مِنْ النَّظَرِ إلَى جَسَدِ الرَّجُلِ وَمُبَاشَرَتِهِ بِأَيْدِيهِنَّ إلَّا أَنْ يَكُنَّ مِنْ ذَوِي مَحَارِمِهِ فَيُغَسِّلْنَهُ عُرْيَانَ وَيَسْتُرْنَ عَوْرَتَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُغَسِّلْنَهُ فِي قَمِيصِهِ وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ فَتُفْلِيهِ وَتُطْعِمُهُ» وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ جَسَدَ الرَّجُلِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَلِذَلِكَ أُبِيحَ لَهُ كَشْفُ جَسَدِهِ بِحَضْرَةِ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِسِتْرِ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ جَسَدَهَا عَوْرَةٌ.
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ مَمْنُوعٌ.
(مَسْأَلَةٌ):
فَإِنْ كُنَّ أَجْنَبِيَّاتٍ يَمَّمْنَهُ عَلَى مَا ذَكَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَمَّمْنَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ؛ لِأَنَّ ذِرَاعَيْ الرَّجُلِ لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ فَتُوَصَّلُ إلَيْهِمَا الطَّهَارَةُ.
(ش): وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ لَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ صِفَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ تُتَعَدَّى فَتَكُونَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ غُسْلِهِ وَلَكِنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ تَطْهِيرُهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِنْ غُسْلِهِ فَيَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَيَبْدَأَ بِغَسْلِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، ثُمَّ بِجَسَدِهِ يَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ بِالْأَيْسَرِ لِمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» .
١ -
(مَسْأَلَةٌ):
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَضِّئَهُ الْغَاسِلُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا» وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبْدَأْنَ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا عِنْدَ الْغُسْلِ الَّذِي هُوَ مَحْضُ الْعِبَادَةِ لَا فِي غَسْلِ الْجَسَدِ مِمَّا بِهِ أَذًى أَوْ غَيْرُهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ تُوَضَّأُ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ﵁ وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْغَسْلَةُ الْأُولَى لِإِزَالَةِ مَا بِهِ مِنْ أَذًى أَوْ غَيْرِهِ أَنْ تُوَضَّأَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَهُوَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا غُسْلُ الْجَسَدِ لِغَيْرِ نَجَاسَةٍ فَشُرِعَ فِيهِ الْوُضُوءُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ.
(مَسْأَلَةٌ):
وَقَالَ أَشْهَبُ يُعَادُ وُضُوءُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنْ لَا يُكَرِّرَ وُضُوءَهُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ثَلَاثًا فَيُعَادُ الْوُضُوءُ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَكْرَارَهُ وَمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يُعَادُ وُضُوءُهُ اقْتَضَى أَنْ يُوَضَّأَ ثَلَاثًا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ):
وَيُمَضْمَضُ الْمَيِّتُ وَيُدْخَلُ الْمَاءُ فِي فِيهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَيَأْخُذُ عَلَى أُصْبُعِهِ خِرْقَةً وَيُدْخِلُهَا فِي فَمِهِ لِتُنَظَّفَ أَسْنَانُهُ وَيُنَقَّى أَنْفُهُ.
وَوَجْهُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ طَهَارَةِ الْحَيِّ فَجَازَ أَنْ يُفْعَلَ بِالْمَيِّتِ كَسَائِرِ الْوُضُوءِ.
(فَصْلٌ):
وَإِنْ كَانَ الْمَغْسُولُ امْرَأَةً فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُضَفَّرَ شَعْرُهَا، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْمَلُ فِي شَعْرِ الْمَرْأَةِ بِمَا شَاءُوا مِنْ لَفِّهِ وَأَمَّا الضَّفْرُ فَمَا أَعْرِفُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ أَحْكَامِ الْغُسْلِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِقَوْلِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي غُسْلِ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَضَفَّرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَ قُرُونٍ فَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا وَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ تَعَلَّقَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يُمْكِنُ أَنْ يَخْفَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
١ -
(مَسْأَلَةٌ):
وَلَا يُقَلَّمُ لِلْمَيِّتِ ظُفُرٌ وَلَا يُحْلَقُ لَهُ شَعْرٌ وَلَا يُنْتَفُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَبِقَوْلِنَا قَالَ الْمُزَنِيّ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ هَذَا قَطْعُ جُزْءٍ مُتَّصِلٍ بِالْمَيِّتِ فَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوعًا أَصْلُ ذَلِكَ الْخِتَانُ وَيُزَالُ الْوَسَخُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ ظَاهِرِ جَسَدِهِ؛ لِأَنَّهَا نَظَافَةٌ لَهُ دُونَ قَطْعِ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَمَا سَقَطَ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ شَعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ جُعِلَ فِي أَكْفَانِهِ.

2 / 6